الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٥٦ - باب المحبة
فقلت: يا رسول اللّه اعذرنى، فإن محبة اللّه شغلتنى عن محبتك .. فقال: يا مبارك، من أحب اللّه تعالى فقد أحبنى[١].
و قيل: قالت رابعة فى مناجاتها: إلهى، أتحرق بالنار قلبا يحبك؟
فهتف بها هاتف: ما كنا نفعل هكذا، فلا تظنى بنا ظن السوء ..
و قيل: الحب: حرفان: حاء و باء، و الإشارة فيه: أن من أحب فليخرج عن روحه و بدنه[٢].
و كالإجماع من إطلاقات القوم: أن المحبة: هى الموافقة، و أشد الموافقات:
الموافقة بالقلب، و المحبة توجب انتفاء المباينة؛ فإن المحب أبدا مع محبوبه، و بذلك ورد الخبر:
«حدثنا الإمام أبو بكر بن فورك، رحمه اللّه تعالى، قال: أخبرنا القاضى أحمد بن محمود بن خرزاذ قال: حدثنا الحسين بن حماد بن فضالة قال: حدثنا يحيى بن حبيب قال: حدثنا مرحوم بن عبد العزيز، عن سفيان الثورى، عن الأعمش، عن أبى وائل، عن أبى موسى الأشعرى: أن النبى صلى اللّه عليه و سلم قيل له:
إن الرجل ليحب القوم و لما يلحق بهم؟ فقال: المرء مع من أحب»[٣].
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول: سمعت عبد اللّه الرازى يقول:
سمعت أبا عثمان الحيرى يقول، سمعت أبا حفص يقول: أكثر فساد الأحوال من ثلاثة فسق العارفين، و خيانة المحبين، و كذب المريدين.
قال أبو عثمان: فسق العارفين: إطلاق الطرف و اللسان و السمع إلى أسباب الدنيا و منافعها.
[١] - و يؤيده قوله تعالى:« قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ».( الآية).
[٢] - فالحاء من الروح، و الباء من البدن.
[٣] - سبق تخريجه فى هذا الباب فانظره.