الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٥٣ - باب المحبة
و أنشدوا:
|
عجبت لمن يقول ذكرت إلفى |
و هل أنسى فأذكر ما نسيت؟ |
|
|
أموت إذا ذكرتك ثم أحيا |
و لو لا حسن ظنى ما حييت |
|
|
فأحيا بالمنى و أموت شوقا |
فكم أحيا عليك! و كم أموت! |
|
|
شربت الحب كأسا بعد كأس |
فما نفد الشراب و ما رويت |
|
و قيل: أوحى اللّه تعالى إلى عيسى ٧: إنى إذا اطلعت على قلب عبد فلم أجد فيه حب الدنيا و الآخرة ملأته من حبى.
و رأيت بخط الأستاذ أبى على الدقاق، رحمه اللّه: فى بعض الكتب المنزلة «عبدى، أنا و حقك لك محب، فبحقى كن لى محبا».
و قال عبد اللّه بن المبارك: من أعطى شيئا من المحبة و لم يعط مثله من الحشية فهو مخدوع.
و قيل: المحبة: ما يمحو أثرك.
و قيل: المحبة: سكر لا يصحو صاحبه إلا بمشاهدة محبوبه
ثم السكر الذى يحصل عند الشهود لا يوصف، و أنشدوا:
|
فأسكر القوم دور كأس |
و كان سكرى من المدير |
|
و كان الأستاذ أبو على الدقاق ينشد كثيرا:
لى سكرتان، و للندمان واحدة شئ خصصت به من بينهم و حدى
و قال ابن عطاء: المحبة: إقامة العتاب على الدوام.
و كان للأستاذ أبى على جارية تسمى «فيروز» و كان يحبها؛ إذ كانت قد خدمته كثيرا، فسمعته يقول: كانت فيروز تؤذينى يوما و تستطيل على بلسانها، فقال لها أبو الحسن القارئ لم تؤذين هذا الشيخ؟ فقالت: لأنى أحبه.