الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٥٢ - باب المحبة
و قال أبو يعقوب السوسى: لا تصح المحبة إلا بالحروج عن رؤية المحبة إلى رؤية المحبوب بفناء علم المحبة.
و قال جعفر: قال الجنيد: دفع السرى إلى رقعة، و قال: هذه لك خير من سبعمائة قصة أو حديث يعلو[١]، فإذا فيها:
|
و لما ادعيت الحب قالت: كذبتنى |
فمالى أرى الأعضاء منك كواسيا[٢] |
|
|
فما الحب حتى يلصق القلب بالحشا |
و تذبل حتى لا تجيب المناديا |
|
|
و تنحل[٣] حتى لا يبقى لك الهوى |
سوى مقلة تبكى بها و تناجيا |
|
و قال ابن مسروق: رأيت سمنونا يتكلم فى المحبة فتكسرت قناديل المسجد كلها.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أحمد بن على يقول: سمعت إبراهيم ابن فاتك يقول: سمعت سمنونا، و هو جالس فى المسجد يتكلم فى المحبة إذ جاء طير صغير فقرب منه، ثم قرب .. فلم يزل يدنو حتى جلس على يده.. ثم ضرب بمنقاره الأرض حتى سال منه الدم، ثم مات.
و قال الجنيد: كل محبة كانت لغرض إذا زال الغرض زالت تلك المحبة.
و قيل: حبس الشبلى فى «المارستان»، فدخل عليه جماعة، فقال: من أنتم؟
قالوا: إنا محبوك يا أبا بكر، فأقبل يرميهم بالحجارة، ففروا، فقال: إن ادعيتم محبتى فاصبروا على بلائى.
و أنشد الشبلى:
|
أيها السيد الكريم |
حبك بين الحشا مقيم |
|
|
يا رافع النوم عن جفونى |
أنت بما مر بى عليم |
|
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول: سمعت منصور بن عبد اللّه يقول:
سمعت النهرجورى يقول: سمعت على بن عبيد يقول: كتب يحيى بن معاذ إلى أبى يزيد: سكرت من كثرة ما شربت من كأس محبته. فكتب إليه أبو يزيد: غيرك شرب بحور السموات و الأرض و ما روى بعد، و لسانه خارج و يقول: هل من مزيد.
[١] - أى حديث من أحاديث الصالحين العالية الرفيعة.
[٢] - كواسيا: أى مكسوات باللحم.
[٣] - تهزل و تضمحل.