الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٥١ - باب المحبة
|
غرست لأهل الحب غصنا من الهوى |
و لم يك يدرى ما الهوى أحد قبلى |
|
|
فأورق أغصانا، و أينع صبوة |
و أعقب لى مرا من الثمر المحلى[١] |
|
|
و كل جميع العاشقين هواهم |
إذا نسبوه كان من ذلك الأصلى |
|
و قيل: الحب أوله ختل[٢] و آخره قتل[٣].
سمعت الأستاذ أبا على، رحمه اللّه، يقول فى معنى قوله صلى اللّه عليه و سلم:
«حبك للشئ يعمى و يصم[٤].
فقال يعمى عن الغير غيرة و عن المحبوب هيبة، ثم أنشد:
|
إذا ما بدا لى تعاظمته |
فأصدر[٥] فى حال من لم يرد |
|
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول: سمعت أحمد بن على يقول:
سمعت إبراهيم بن فاتك يقول: سمعت الجنيد يقول: سمعت الحارث المحاسبى يقول: المحبة ميلك إلى الشئ بكليتك، ثم إيثارك له على نفسك و روحك و مالك، ثم موافقتك له سرا و جهرا، ثم علمك بتقصيرك فى حبه.
و سمعته يقول: سمعت أحمد بن على يقول: سمعت عباس بن عصام يقول:
سمعت الجنيد يقول: سمعت السرى يقول: لا تصلح[٦] المحبة بين اثنين حتى يقول الواحد للآخر: يا أنا.
و قال الشبلى: المحب إذا سكت هلك، و العارف إن لم يسكت هلك.
و قيل: المحبة: نار فى القلب تحرق ما سوى مراد المحبوب.
و قيل: المحبة: بذل المجهود و الحبيب يفعل ما يشاء.
و قال النورى: المحبة: هتك الأستار و كشف الأسرار.
[١] - اليابس.
[٢] - ختل: مخادعة: و المقصود أن يعامل اللّه عبده بالرفق.
[٣] - أى فناء عن النفس و أهوائها.
[٤] - أخرجه أحمد فى مسنده و البخارى فى التاريخ و أبو داود فى السنن عن أبى الدرداء الخرائطى فى اعتلال القلوب عن أبى برزه بن عساكر عن عبد اللّه بن أنيس و قال السيوطى حديث حسن.
[٥] - أصدر: أرجع.
[٦] - و فى نسخة« تصح».