الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٢٣ - باب التوحيد
و التوحيد ثلاثة:
توحيد الحق للحق، و هو علمه بأنه واحد و خبره عنه بأنه واحد.
و الثانى: توحيد الحق سبحانه للخلق و هو حكمه سبحانه بأن العبد موحد، و خلقه توحيد العبد.
و الثالث، توحيد الخلق للحق سبحانه و هو علم العبد بأن اللّه عز و جل، واحد، و حكمه و إخباره عنه بأنه واحد.
فهذه جملة فى معنى التوحيد على شرط[١] الإيجاز و التحديد.
و اختلفت عبارات الشيوخ عن[٢] معنى التوحيد: سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه اللّه يقول: سمعت محمد بن عبد اللّه بن شاذان يقول: سمعت يوسف ابن الحسين يقول: سمعت ذا النون المصرى يقول: و قد سئل عن التوحيد، فقال: أن تعلم أن قدرة اللّه تعالى فى الأشياء بلا مزاج[٣]، و صنعه للأشياء بلا علاج، و علة كل شئ صنعه، و لا علة لصنعه، و مهما تصور فى نفسك شئ فاللّه بخلافه.
و سمعته يقول: سمعت أحمد بن محمد بن زكريا يقول: سمعت أحمد بن عطاء يقول: سمعت عبد اللّه بن صالح يقول: قال الجريرى: ليس لعلم التوحيد إلا لسان التوحيد.
و سئل الجنيد عن التوحيد. فقال: إفراد الموحد بتحقيق وحدانيته بكمال[٤] أحديته أنه الواحد الذى لم يلد و لم يولد، بنفى[٥] الأضداد و الأنداد و الأشباه بلا تشبيه و لا تكييف و لا تصوير و لا تمثيل:
«لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ»[٦].
و قال الجنيد: إذا تناهت عقول العقلاء فى التوحيد تناهت إلى الحيرة.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أبا الحسين بن مقسم يقول: سمعت جعفر بن محمد يقول: سمعت الجنيد يقول ذلك، و سئل الجنيد عن التوحيد، فقال:
[١] - أى طريقة.
[٢] - و فى نسخة« فى».
[٣] - طباع.
[٤] - أى مع كمال.
[٥] - أى مع نفى.
[٦] - آية ١١ من سورة الشورى.