الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٩٣ - باب الفقر
فقال: إذا لم يبق عليه بقية منه.
فقلت: كيف ذاك؟
فقال: إذا كان[١] له فليس له، و إذا لم يكن له فهو له.
و قيل: صحة الفقر: أن لا يستغنى الفقير فى فقره بشئ إلا بمن إليه فقره.
و قال عبد اللّه بن المبارك: إظهار الغنى فى الفقر أحسن من الفقر.
سمعت محمد بن عبد اللّه الصوفى، يقول: سمعت هلال بن محمد يقول:
سمعت النقاش يقول: سمعت بنانا المصرى يقول: كنت بمكة قاعدا و شاب بين يدى، فجاءه إنسان و حمل إليه كيسا فيه دراهم و وضعه بين يديه، فقال: لا حاجة لى فيه، فقال: فرّقه على المساكين، فلما كان العشاء رأيته فى الوادى يطلب شيئا لنفسه.
فقلت: لو تركت لنفسك مما كان معك شيئا؟.
قال: لم أعلم أنى أعيش إلى هذا الوقت ..
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول: سمعت على بن بندار الصيرفى، يقول: سمعت محفوظا يقول: سمعت أبا حفص يقول: أحسن ما يتوسل[٢] به العبد إلى مولاه دوام الفقر إليه على جميع الأحوال، و ملازمة السنة فى جميع الأفعال، و طلب القوت من وجه حلال.
و سمعته يقول: سمعت الحسين بن أحمد يقول: سمعت المرتعش يقول:
ينبغى للفقير أن لا تسبق همته خطوته.
و سمعته يقول: سمعت أبا الفرج الورثانى يقول: سمعت فاطمة أخت أبى على الروذبارى تقول: سمعت أبا على الروذبارى يقول: كان أربعة فى زمانهم:
واحد: كان لا يقبل من الإخوان و لا من السلطان شيئا، و هو: يوسف بن أسباط، ورث من أبيه سبعين ألف درهم و لم يأخذ منها شيئا و كان يعمل الخوص بيده.
[١] - أى العقر.
[٢] - و فى نسخة أخرى« أحسن ما يتوصل».