الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٩٢ - باب الفقر
فقال: و ما للفقير أن يقدم به على ربه تعالى سوى فقره.
و قيل: أوحى اللّه تعالى إلى موسى ٧.
أتريد أن يكون لك يوم القيامة مثل حسنات الناس أجمع؟.
قال: نعم.
قال: عد المريض، و كن لثياب الفقراء فاليا، فجعل موسى، ٧، على نفسه فى كل شهر سبعة أيام يطوف على الفقراء يفلى ثيابهم و يعود المرضى.
و قال سهل بن عبد اللّه: خمسة أشياء من جوهر النفس:
فقير يظهر الغنى، و جائع يظهر الشبع، و محزون يظهر الفرح؛ و رجل بينه و بين رجل عداوة يظهر المحبة، و رجل يصوم النهار و يقوم الليل و لا يظهر ضعفا.
و قال بشر بن الحارث: أفضل المقامات:
اعتقاد الصبر على الفقر إلى القبر.
و قال ذو النون: علامة سخط اللّه على العبد: خوفه من الفقر.
و قال الشبلى: أدنى علامات الفقر[١]: أن لو كانت الدنيا بأسرها لأحد فأنفقها فى يوم ثم خطر بباله أن لو أمسك منها قوت يوم ما صدق فى فقره.
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول: تكلم الناس فى الفقر و الغنى أيهما أفضل؟ و عندى: أن الأفضل: أن يعطى الرجل كفايته ثم يصان فيه.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أبا عبد اللّه الرازى يقول: سمعت أبا محمد بن ياسين يقول: سمعت ابن الجلاء يقول: و قد سألته عن الفقر، فسكت، حتى خلا، ثم ذهب و رجع عن قريب، ثم قال:
كان عندى أربعة دوانيق[٢] فاستحييت من اللّه عز و جل، أن أتكلم فى الفقر فذهبت و أخرجتها ثم قعد و تكلم فى الفقر.
و سمعته يقول: سمعت عبد اللّه بن محمد الدمشقى، يقول: سمعت إبراهيم ابن المولد يقول: سألت ابن الجلاء:
متى يستحق الفقير اسم الفقر؟
[١] - إى الافتقار إلى اللّه.
[٢] - جمع دانق: و هو سدس الدرهم.