الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٩٠ - باب الفقر
و قدم على الأستاذ أبى على الدقاق فقير فى سنة: خمس، أو أربع و تسعين و ثلاثمائة من «زوزن» و عليه «مسح»[١] و قلنسوة مسح، فقال له بعض أصحابه:
بكم اشتريت هذا المسح؟ (على وجه المطايبة)[٢].
فقال: اشتريته بالدنيا و طلب منى بالآخرة فلم أبعه بها ..
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول: قام فقير فى مجلس يطلب شيئا، فقال: إنى جائع منذ ثلاث. و كان هناك بعض المشايخ فصاح عليه و قال: كذبت ..
إن الفقر سر اللّه و هو لا يضع سره عند من يحمله إلى من يريد.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت محمد بن الفراء يقول سمعت زكريا النخشبى يقول: سمعت حمدون القصار يقول: إذا اجتمع إبليس و جنوده لم يفرحوا بشئ كفرحهم بثلاثة أشياء:
رجل مؤمن قتل مؤمنا؛ و رجل يموت على الكفر، و قلب فيه خوف الفقر.
و سمعته يقول: سمعت عبد اللّه بن عطا. يقول: سمعت أبا جعفر الفرغانى يقول: سمعت الجنيد يقول:
(يا معشر الفقراء: إنكم تعرفون باللّه، و تكرمون اللّه، فانظروا كيف تكونون مع اللّه إذا خلوتم به؟).
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى، يقول: سمعت محمد بن الحسن البغدادى يقول: سمعت محمد بن عبد اللّه الفرغانى يقول: سمعت الجنيد، و قد سئل عن الافتقار إلى اللّه سبحانه و تعالى: أهو أتم أم الاستغناء باللّه تعالى؟ فقال:
إذا صح الافتقار إلى اللّه عز و جل فقد صح الاستغناء باللّه تعالى، و إذا صح الاستغناء باللّه تعالى كمل الغنى به، فلا يقال: أيهما أتم الافتقار أم الغنى ..
لأنهما حالتان لا يتم إحداهما إلا بالأخرى.
و سمعته يقول: سمعت منصور بن عبد اللّه يقول: سمعت جعفرا يقول:
سمعت رويما يقول و قد سئل عن نعت الفقير، فقال:
«إرسال النفس فى أحكام اللّه تعالى».
[١] - ثوب.
[٢] - أى المداعبة.