الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٧٨ - باب الولاية
و قال الخراز: إذا أراد اللّه تعالى أن يوالى عبدا من عبيده فتح عليه باب ذكره، فاذا استلذ الذكر فتح عليه باب القرب، ثم رفعه إلى مجالس الأنس به، ثم أجلسه على كرسى التوحيد، ثم رفع عنه الحجب و أدخله دار الفردانية. و كشف له عن الجلال و العظمة، فاذا وقع بصره على الجلال و العظمة بقى بلا هو فحينئذ صار العبد زمنا فانيا، فوقع فى حفظه سبحانه، و برئ من دعاوى نفسه ..
سمعت محمد بن الحسين، رحمه اللّه يقول: سمعت منصور بن عبد اللّه يقول:
سمعت أبا على الروزبارى يقول: قال أبو تراب النخشبى: إذا ألف القلب الإعراض عن اللّه صحبته الوقيعة فى أولياء اللّه تعالى.
و قالوا: من صفة الولى أن لا يكون له خوف؛ لأن الخوف ترقب مكروه يحل فى المستقبل، أو انتظار محبوب يفوت فى المستأنف[١]، و الولى ابن وقته، ليس له مستقبل فيخاف شيئا.
و كما لا خوف له لا رجاء له؛ لأن الرجاء انتظار محبوب يحصل أو مكروه يكشف، و ذلك فى الثانى من الوقت[٢].
و كذلك لا حزن له؛ لأن الحزن من حزوته[٣] القلب، و من كان فى ضياء الرضا و برد الموافقة فأنى يكون له حزن؟. قال اللّه تعالى: «أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ».
[١] - أى المستقبل.
[٢] - أى المستقبل.
[٣] - صعوبة.