الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٧٤ - باب الولاية
باب الولاية
قال اللّه تعالى: «أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ»[١].
أخبرنا حمزة بن يوسف السهمى، رحمه اللّه، قال: حدثنا عبد اللّه بن عدى الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن هارون بن حميد، قال: حدثنا محمد بن هارون المقرى قال: حدثنا حماد الخياط، عن عبد الواحد بن ميمون مولى عروة، عن عروة، عن عائشة، رضى اللّه عنها، أن النبى صلى اللّه عليه و سلم قال: «يقول اللّه تعالى: من آذى وليا فقد استحل محاربتى، و ما تقرب إلى العبد بمثل أداء ما افترضت عليه، و ما يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، و ما ترددت فى شئ أنا فاعله كترددى فى قبض روح عبدى المؤمن؛ لأنه يكره الموت و أكره مساءته و لا بد له منه[٢].
الولى: له معنيان: أحدهما: فعيل بمعنى مفعول، و هو من يتولى اللّه سبحانه أمره؛ قال اللّه تعالى: «وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ»[٣] فلا يكله إلى نفسه لحظة، بل يتولى الحق، سبحانه، رعايته.
و الثانى: فعيل مبالغة من الفاعل، و هو الذى يتولى عبادة اللّه و طاعته، فعبادته تجرى على التوالى، من غير أن يتخللها عصيان.
و كلا الوصفين واجب[٤] حتى يكون الولى وليا: يجب قيامه بحقوق اللّه تعالى على الاستقصاء و الاستيفاء، و دوام حفظ اللّه تعالى إياه فى السراء و الضراء.
و من شرط الولى: أن يكون محفوظا، كما أن من شرط النبى أن يكون معصوما، فكل من كان للشرع عليه اعتراض فهو مغرور مخدوع.
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه اللّه، يقول: فصد أبو يزيد البسطامى بعض من وصف بالولاية، فلما وافى مسجده قعد ينتظر خروجه، فخرج الرجل،
[١] - أية ٦٢ من سورة يونس.
[٢] - و روى: ما تقرب إلى عبدى بشئ أحب إلى مما أفترضته عليه، و لا يزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فاذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به و بصره الذى يبصر به و يده التى يبطش بها و رجله التى يمشى عليها و لئن سألنى لأعطبيته و لئن استعاذنى لأعذته و ما ترددت فى شئ أنا فاعله أنظر الجامع الصغير و رياض الصالحين باب المجاهدة .. الخ.
[٣] - من آية ١٩٦ من سورة الأعراف.
[٤] - أى و كلا المعنيين واجب تحققه.