الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٦٦ - باب الجود و السخاء
من دخل عليه كان يعطيه قبضة قبضة، فلما جاء وقت الظهر قام و نفض الثوب و لم يبق شئ.
و قيل: خرج السرى يوم عيد، فاستقبله رجل كبير الشأن، فسلم السرى عليه سلاما ناقصا. فقيل له: هذا رجل كبير الشأن، فقال: قد عرفته، و لكن روى مسندا: أنه إذا التقى المسلمان قسمت بينهما مائة رحمة: تسعون لأبشهما، فأردت أن يكون معه الأكثر.
و قيل: بكى أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى اللّه عنه يوما، فقيل له:
ما يبكيك؟ فقال: لم يأتنى ضيف منذ سبعة أيام، و أخاف أن يكون اللّه تعالى قد أهاننى.
و روى عن أنس بن مالك، رضى اللّه عنه، أنه قال: زكاة[١] الدار أن يتخذ فيها بيت للضيافة.
و قيل فى قوله تعالى: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ..»[٢] قيل قيامه عليهم بنفسه، و قيل: لأن ضيف الكريم كريم.
و قال إبراهيم بن الجنيد: كان يقال: أربعة لا ينبغى للشريف أن يأنف منهن، و إن كان أميرا: قيامه من مجلسه لأبيه، و خدمته لضيفه، و خدمته لعالم يتعلم منه، و السؤال عما لم يعلم.
و قال ابن عباس رضى اللّه عنهما فى قوله تعالى: «لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً»:[٣] إنهم كانوا يتحرجون فى أن يأكل أحدهم وحده؛ فرخص لهم فى ذلك.
و قيل: أضاف «عبد اللّه بن عامر بن كريز» رجلا، فأحسن قراه، فلما أراد الرجل أن يرتحل عنه لم يعنه غلمانه، فقيل له فى ذلك. فقال عبد اللّه: إنهم لا يعينون من يرتحل عنا.
أنشد عبد اللّه بن باكوية الصوفى قال: أنشدنا المتنبى فى معناه:
|
إذا ترحلت عن قوم و قد قدروا |
أن لا يفارقهم فالراحلون هم |
|
[١] - أى بركتها و نموها.
[٢] - آية ٢٤ من سورة الذاريات.
[٣] - آية ٦١ من سورة النور.