الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٥٩ - باب الخلق
و قيل: كان لعبد اللّه الخياط حريف مجوسى، يخيط له ثيابا، و يدفع إليه دراهم زيوفا، و كان عبد اللّه يأخذها .. فاتفق أنه قام من حانوته يوما لشغل، فجاء بالدراهم الزيوف، فدفعها إلى تلميذه، فلم يقبلها، فدفع إليه الصحاح، فلما رجع عبد اللّه قال لتلميذه.
أين قميص المجوسى؟
فذكر له القصة .. فقال: بئسما عملت؟ إنه منذ مدة يعاملنى بمثلها، و أنا أصبر عليه، و ألقيها فى بئر، لئلا يغر بها غيرى.
و قيل: الحلق السئ يضيق قلب صاحبه؛ لأنه لا يسع فيه غير مراده، كالمكان الضيق لا يسع فيه غير صاحبه.
و قيل. حسن الخلق: أن لا تتغير ممن يقف فى الصف بجنبك.
و قيل: من سوء خلقك: وقوع بصرك على سوء خلق غيرك.
و سئل رسول اللّه، صلى اللّه عليه و سلم، عن الشؤم، فقال:
«سوء الخلق»[١].
أخبرنا أبو الحسن على بن أحمد الأهوازى، قال: حدثنا أبو الحسن الصفار البصرى قال: حدثنا معاذ بن المثنى قال: حدثنا يحيى بن معنى قال: حدثنا مروان الفزارى قال: حدثنا يزيد بن كيسان، عن أبى حازم، عن أبى هريرة، رضى اللّه عنه، قال:
قيل: يا رسول اللّه، ادع اللّه تعالى على المشركين.
فقال: «إنما بعثت رحمة، و لم أبعث عذابا»[٢].
[١] - أخرجه أحمد فى مسنده، و الطبرانى فى المعجم الأوسط، و أبو نعيم فى الحلية عن عائشة، و أخرجه الدارقطنى فى الأفراد، و الطبرانى فى الأوسط عن جابر، و رمز له السيوطى بالضعف.
[٢] - أخرجه البخارى فى التاريخ عن أبى هريرة و رمز له السيوطى بالحسن.