الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٥٦ - باب الخلق
و قيل: كان لبعض النساك شاة فرآها على ثلاث قوائم[١]. فقال: من فعل بها هذا؟ فقال غلام له: أنا، فقال: لم؟ قال: لاغمك بها .. فقال: لا، بل لأغمن من أمرك بذلك. اذهب فأنت حر.
و قيل لإبراهيم بن أدهم: هل فرحت فى الدنيا قط؟. فقال: نعم، مرتين إحداهما: كنت قاعدا ذات يوم فجاء إنسان و بال على؛ و الثانية: كنت قاعدا فجاء إنسان و صفعنى.
و قيل: كان أويس القرنى إذا رآه الصبيان يرمونه بالحجارة، فيقول: إن كان و لا بد فارمونى بالصغار[٢]: كيلا تدقوا ساقى فتمنعونى عن الصلاة.
و شتم رجل الأحنف بن قيس ... و كان يتبعه ... فلما قرب من الحى وقف، و قال: يا فتى، إن بقى شئ فقله؛ كيلا يسمعك بعض سفهاء الحى فيجيبوك[٣].
و قيل لحاتم الأصم: أيحتمل الرجل من كل أحد؟ .. فقال: نعم، إلا من نفسه.
و روى أن أمير المؤمنين على بن أبى طالب[٤] رضى اللّه عنه، دعا غلاما له فلم يجبه، فدعاه ثانيا و ثالثا فلم يجبه، فقام إليه فرآه مضطجعا، فقال: أما تسمع يا غلام؟ فقال: نعم. قال: فما حملك على ترك جوابى؟ فقال: أمنت عقوبتك فتكاسلت. فقال: امض؛ فأنت حر لوجه اللّه تعالى.
و قيل: نزل معروف الكرخى الدجلة ليتوضأ، و وضع مصحفه و ملحفته، فجاءت امرأة و حملتهما، فتبعها معروف، و قال: يا أختى، انا معروف و لا بأس عليك، ألك ابن يقرأ؟ قالت: لا. قال: فزوج؟ قالت: لا، قال: فهاتى المصحف و خذى الثوب.
و دخل اللصوص مرة دار الشيخ أبى عبد الرحمن السلمى ب «المكابرة»، و حملوا ما وجدوا، فسمعت بعض أصحابنا يقول: سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن يقول: اجتزت بالسوق، فوجدت جبتى على من يزيد[٥]، فأعرضت، و لم ألتفت إليه.
[١] - و الرابعة قطعت.
[٢] - أى الصغار من الحجارة.
[٣] - و فى نسخة فيؤدرك.
[٤] - ابن عم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كرم اللّه وجهه و رضى عنه، و قد آخى الرسول صلى اللّه عليه و سلم بينه و بينه، و قال له أنت منى بمنزلة هارون من موسى و له من المواقف المحموده ما شهدت به السيرة أنظر أسد الغابة، و الإصابة و السيرة النبوية.
[٥] - أى تباع فى المزاد.