الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٥ - ابو اسحاق ابراهيم بن أدهم بن منصور
ابو اسحاق ابراهيم بن أدهم بن منصور
من كورة بلخ، رضى اللّه تعالى عنه.
كان من أبناء الملوك، فخرج يوما متصيّدا، فأثار ثعلبا أو أرنبأ و هو فى طلبه، فهتف به هاتف[١]: يا إبراهيم، ألهذا خلقت، أم بهذا أمرت؟.
ثم هتف به أيضا من «قربوس»[٢] سرجه: و اللّه ما لهذا خلقت، و لا بهذا أمرت.
فنزل عن دابته.
و صادف راعيا لأبيه، فأخذ جبة للراعى من صوف، و لبسها و أعطاه فرسه و ما معه، ثم إنه دخل البادية، ثم دخل مكة، و صحب بها سفيان الثورى[٣].
و الفضيل[٤] بن عياض، و دخل الشام و مات بها.
و كان يأكل من عمل يده، مثل: الحصاد، و حفظ البساتين، و غير ذلك.
و أنه رأى فى البادية رجلا علمه «اسم اللّه الأعظم» فدعا به بعده[٥]، فراى الخضر ٧، و قال له: إنما علمك أخى داود اسم اللّه الأعظم.
[١] - من ملك أو خاطر و قلبه ملهما.
[٢] - القربوس( بفتح القاف) حنو السرج أى: قسمه المقوس المرتفع من قدام المعقد و من مؤخره.
[٣] - هو: سفيان بن سعيد الثورى ولد سنة ٩٧ ه و توفى بالبصرة سنة ١٦١ ه و كان عالما عابدا زاهدا. كانوا يسمونه أمير المؤمنين فى الحديث. و كان لا يعلم أحدا العلم إلا إذا تعلم الأدب و التزمه، و كان يقول: إذا فسد العلماء فمن بقى فى الدنيا يصلحهم؟ ثم ينشد:
|
سألتُ حبيبى الوصلَ منه دُعابَةً |
و أعْلَمُ أنَّ الوصل ليس يكونُ |
|
|
فمَاسَ دلالًا و ابتهاجاً و قال لى |
برفقٍ مجيباً( ما سألتَ يَهُونُ) |
|
[٤] - هو ابو على الفضيل بن عياض بن مسعود التميمى اليربوعى. شيخ الحرم من أكابر العباد الصلحاء. كان ثقة فى الحديث.
أخذ عنه الإمام الشافعى. و مولده فى سمرقند سنة ١٠٥ ه و توفى بمكة سنة ١٨٧ ه.
[٥] - أى بعد انصراف الرجل.