الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٤٢ - باب الفتوة
إنه لم يدعنى .. فقلنا: نحن نستثنى[١]، كما استثنى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لعائشة رضى اللّه عنها.
فرددناه[٢]، فلما بلغ باب الشيخ أخبرناه بما قال، و قلنا. فقال:
جعلت موضعى من قلبك أن تجئ إلى منزلى من غير دعوة، على كذا و كذا إن[٣] مشيت إلى الموضع الذى تقعد فيه منه إلا على خدى، و ألح عليه ..
و وضع خده على الأرض، و حمل الرجل، فوضع قدمه على خده من غير أن يوجعه، و سحب الشيخ وجهه على الأرض إلى أن بلغ موضع جلوسه.
و اعلم أن من الفتوة الستر على عيوب الأصدقاء، لا سيما إذا كان لهم فيه شماتة الأعداء.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول للنصراباذى كثيرا: إن عليا القوال يشرب بالليل و يحضر مجلسك بالنهار، و كان لا يسمع فيه ما يقال، فاتفق أنه كان يمشى يوما و معه واحد ممن يذكر عليا بذلك عنده فوجد عليا مطروحا فى موضع، و قد ظهر عليه أثر السكر و صار بحيث يغسل فمه، فقال الرجل: إلى كم نقول فيه للشيخ و لا يسمع؟. هذا على على على الوصف الذى نقول. فنظر إليه النصراباذى و قال للعذول[٤]: احمله على رقبتك، و انقله إلى منزله. فلم يجد بدا من طاعته فيه.
و سمعته يقول: سمعت أبا على الفارسى يقول: سمعت المرتعش يقول: دخلنا مع أبى حفص على مريض نعوده، و نحن جماعة، فقال للمريض: أتحب أن تبرأ؟ فقال: نعم فقال لأصحابه: تحملوا عنه .. فقام العليل .. و خرج معنا. و أصبحنا كلنا أصحاب فراش نعاد.
[١] - أى نستأذن لك عند الدخول.
[٢] - و فى نسخة، فأخذناه معنا.
[٣] - أى: ما مشيت.
[٤] - أى: اللاثم له.