الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٣٩ - باب الفتوة
و قيل: الفتوة: أن لا تهرب إذا أقبل السائل.
و قيل: أن لا تحجب من القاصدين.
و قيل: أن لا تدخر و لا تعتذر.
و قيل: إظهار النعمة و إسرار المحنة.
و قيل: أن تدعو عشرة أنفس فلا تتغير إن جاء تسعة أو أحد عشر.
و قيل: الفتوة: ترك التمييز.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى، رحمه اللّه، يقول: قال أحمد بن خضرويه لامرأته أم على: أريد أن أتخذ دعوة أدعو فيها «عيارا شاطرا» كان فى بلدهم «رأس الفتيان».
فقالت: امرأته: إنك لا تهتدى إلى دعوة الفتيان. فقال: لا بد.
فقالت: إن فعلت فاذبح الأغنام و البقر و الحمر، و ألقها من باب دار الرجل إلى باب دارك.
فقال: أما الأغنام و البقر فأعلم. فما بال الحمر؟
فقالت: تدعو فتى إلى دارك، فلا أقل من أن يكون لكلاب المحلة خير.
و قيل: اتخذ بعضهم دعوة، و فيهم شيخ شيرازى، فلما أكلوا وقع عليهم النوم فى حال السماع.
فقال الشيخ الشيرازى لصاحب الدعوة: ما السبب فى نومنا؟ فقال: لا أدرى ..
اجتهدت فى جميع ما أطعمتكم إلا الباذنجان، فلم أسأل عليه.
فلما أصبحوا سألوا بائع الباذنجان، فقال: لم يكن لى شئ، فسرقت الباذنجان من الموضع الفلانى «و بعته» فحملوه إلى صاحب الأرض ليجعله فى حل، فقال الرجل: تسألون منى ألف باذنجانة؟ قد وهبته تلك الأرض، و وهبته ثورين، و حمارا، و آلة الحرث؛ لئلا يعود إلى مثل ما فعل.
و قيل: تزوج رجل بامرأة .. فقبل الدخول ظهر بالمرأة الجدرى، فقال الرجل:
اشتكت عينى، ثم قال: عميت، فزفت إليه المرأة .. ثم ماتت بعد عشرين سنة.. ففتح الرجل عينيه، فقيل له فى ذلك فقال: لم أعم، و لكن تعاميت حذار أن تحزن، فقيل له: سبقت الفتيان.