الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٣٥ - باب الذكر
و قال سهل بن عبد اللّه: ما من يوم إلا و الجليل سبحانه ينادى: يا عبدى، ما أنصفتنى؛ أذكرك و تنسانى، و أدعوك إلى و تذهب إلى غيرى، و أذهب عنك البلايا و أنت معتكف على الخطايا، يابن آدم، ما تقول غدا إذا جئتنى؟.
و قال أبو سليمان الدارانى: إن فى الجنة قيعانا[١]، فاذا أخذ الذاكر فى الذكر أخذت الملائكة فى غرس الأشجار فيها، فربما يقف بعض الملائكة، فيقال له:
لم وقفت؟ فيقول: فتر صاحبى.
و قال الحسن[٢]: تفقدوا الحلاوة فى ثلاثة أشياء: فى الصلاة، و الذكر، و قراءة القرآن، فان وجدتم، و إلا فاعلموا أن الباب مغلق.
و قال حامد الأسود. كنت مع إبراهيم الخواص فى سفر، فجئنا إلى موضع فيه حيات كثيرة .. فوضع ركوته[٣] و جلس، و جلست، فلما كان برد الليل و برد الهواء خرجت الحيات، فصحت بالشيخ، فقال: اذكر اللّه .. فذكرت فرجعت، ثم عادت، فصحت به، فقال مثل ذلك. فلم أزل إلى الصباح فى مثل تلك الحالة ..
فلما أصبحنا قام، و مشى، و مشيت معه، فسقطت من وطائه[٤] حية عظيمة و قد تطوقت به، فقلت: ما أحسست بها؟
فقال: لا، منذ زمان مابت ليلة أطيب من البارحة.
قال أبو عثمان: من لم يذق وحشة الغفلة لم يجد طعم أنس الذكر.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت عبد الرحمن بن عبد اللّه الذبيانى يقول:
سمعت الجريرى يقول: سمعت الجنيد يقول: سمعت السرى يقول:
مكتوب فى بعض الكتب التى أنزلها اللّه تعالى: «إذا كان الغالب على عبدى ذكرى عشقنى و عشقته».
و باسناده: أنه أوحى اللّه تعالى إلى داود ٧: «بى فافرحوا، و بذكرى فتنعموا».
و قال الثورى: لكل شئ عقوبة، و عقوبة العارف باللّه انقطاعه عن الذكر.
[١] - القيعان: الأمكنة المستوية من الأرض.
[٢] - البصرى.
[٣] - الركوة: الدلو الصغيرة.
[٤] - الوطاء: المهاد الوطئ.