الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٣٤ - باب الذكر
الذكر أتم أم الفكر؟ فقال الأستاذ أبو على: ما الذى يقول الشيخ فيه؟
قال الشيخ أبو عبد الرحمن: عندى الذكر أتم من الفكر؛ لأن الحق، سبحانه، يوصف بالذكر، و لا يوصف بالفكر، و ما وصف به الحق سبحانه أتم مما اختص به الخلق. فاستحسنه الأستاذ أبو على، رحمه اللّه.
و سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه اللّه يقول: سمعت محمد بن عبد اللّه يقول: سمعت الكتانى يقول، لو لا أن ذكره فرض على لما ذكرته إجلالا له، مثلى يذكره .. و لم يغسل فمه بألف توبة متقبلة عن ذكره.
و سمعت الأستاذ أبا على، رحمه اللّه، ينشد لبعضهم:
|
ما إن ذكرتك إلا هم يزجرنى |
قلبى و سرى و روحى عند ذكراكا |
|
|
حتى كأن رقيبا منك يهتف بى |
إياك، ويحك و التذكار إياكا[١] |
|
و من خصائص الذكر: أنه جعل فى مقابلته الذكر[٢]. قال اللّه تعالى:
«فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ».
و فى خبر: «أن جبريل ٧ قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: إن اللّه تعالى يقول: أعطيت أمتك ما لم أعط أمة من الأمم، فقال: و ما ذاك يا جبريل؟
فقال: قوله تعالى: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)؛ لم يقل هذا لأحد غير هذه الأمة».
و قيل: إن الملك يستأمر الذاكر فى قبض روحه.
و فى بعض الكتب: أن موسى، ٧، قال يا رب: أين تسكن؟
فأوحى اللّه تعالى إليه، فى قلب عبدى المؤمن. و معناه: سكون الذكر فى القلب فان الحق سبحانه و تعالى منزه عن كل سكون و حلول، و إنما هو[٣]: إثبات ذكر و تحصيل.
سمعت محمد بن الحسين، رحمه اللّه، يقول: سمعت عبد اللّه بن على يقول:
سمعت فارسا يقول: سمعت الثورى يقول: سمعت ذا النون، و قد سألته عن الذكر فقال: هو غيبة الذاكر عن الذكر، ثم أنشأ يقول:
|
لا لأنى أنساك أكثر ذكرا |
ك، و لكن بذاك يجرى لسانى |
|
[١] - و المعنى، كما ذكره الشيخ العروسى أى: إذا شرعت فى ذكرك يا آلهى قام زاجر بقلبى و سرى و روحى يبعدنى عن ذكرك. و كأن محذرا يحذرنى بقوله: إياك أن تقرب الذكر إياك، لكونى لست أهلا له.
[٢] - أى ذكر اللّه لمن يذكره.
[٣] - أى السكون.