الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٣٢ - باب الذكر
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق، رحمه اللّه، يقول: الذكر منشور[١] الولاية؛ فمن وفق للذكر فقد أعطى المنشور، و من سلب الذكر فقد عزل.
و قيل: إن الشبلى كان فى ابتداء أمره ينزل كل يوم سربا[٢] و يحمل مع نفسه حزمة من القضبان[٣]، فكان إذا دخل قلبه غفلة ضرب نفسه بتلك الخشب حتى بكسرها على نفسه، فربما كانت الحزمة تفنى قبل أن يمسى، فكان يضرب بيده و رجليه على الحائط.
و قيل: ذكر اللّه بالقلب سيف المرشدين، به يقاتلون أعداءهم، و به يدفعون الآفات التى تقصدهم، و إن البلاء إذا أظل العبد؛ فاذا فزع بقلبه إلى اللّه تعالى يحيد عنه فى الحال كل ما يكرهه.
و سئل الواسطى عن الذكر فقال: الخروج من ميدان الغفلة إلى فضاء المشاهدة على غلبة الخوف، و شدة الحب له.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول: سمعت عبد اللّه بن الحسين يقول:
سمعت أبا محمد البلاذرى يقول: سمعت عبد الرحمن بن بكر يقول: سمعت ذا النون المصرى يقول:
من ذكر اللّه تعالى ذكرا على الحقيقة نسى فى جنب ذكره كل شئ، و حفظ اللّه تعالى عليه كل شئ، و كان له عوضا عن كل شئ.
و سمعته يقول: سمعت عبد اللّه المعلم يقول: سمعت أحمد المسجدى يقول:
سئل أبو عثمان؛ فقيل له: نحن نذكر اللّه تعالى، و لا نجد فى قلوبنا حلاوة؟
فقال: احمدوا اللّه تعالى، على ان زين جارحة من جوارحكم بطاعته.
و فى الخبر المشهور عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، أنه قال:
«و إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا فيها. فقيل له: و ما رياض الجنة؟ فقال:
حلق الذكر»[٤].
[١] - المنشور، هو ما يكتب لمن ولى ولاية على جهة من الجهات، ليعلم أهل تلك الجهة تحقق ولايته عليهم. و المراد أن الذكر يشهد الذاكر بالولاية كما يشهد المنشور للوالى بولايته على القوم.
[٢] - طريقا.
[٣] - الخشب.
[٤] - رواه أنس و أخرجه أحمد فى مسنده و الترمذى و البيهقى و قال حديث صحيح و رواى بنحوه فيما أخرجه الطبرانى فى المعجم الكبير عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال:« إذا أمررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا:
و ما رياض الجنة؟ قال: مجالس العلم» و رمز له السيوطى الضعف.