الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٢٥ - باب الحياء
«يا عبدى إنك ما استحييت منى؛ أنسيت الناس عيوبك، و انسيت بقاع الأرض ذنوبك، و محوت من أم الكتاب زلاتك، و لا أناقشك فى الحساب يوم القيامة».
و قيل: رؤى رجل يصلى خارج المسجد، فقيل له: لم لا تدخل المسجد فتصلى فيه؟ فقال: أستحى منه تعالى أن أدخل بيته، و قد عصيته ..
و قيل: من علامات المستحى: أن لا يرى بموضع يستحيا منه.
و قال بعضهم: خرجنا ليلة فمررنا بأجمة[١]، فاذا رجل نائم، و فرس عند رأسه ترعى، فحركناه، و قلنا له: ألا تخاف أن تنام فى مثل هذا الموضع المخوف و هو مسبع؟[٢].
فرفع رأسه، و قال: أنا أستحى منه تعالى، أن أخاف غيره، و وضع رأسه و نام.
و أوحى اللّه سبحانه إلى عيسى ٧: عظ نفسك؛ فان اتعظت فعظ الناس، و إلا فاستح منى أن تعظ الناس.
و قيل: الحياء على وجوه:
حياء الجناية؛ كآدم، ٧، لما قيل له: أفرارأ منا .. فقال: لا، بل حياء منك.
و حياء التقصير؛ كالملائكة يقولون: سبحانك، ما عبدناك حق عبادتك.
و حياء الإجلال؛ كاسرافيل، ٧، تسربل بجناحه حياء من اللّه عز و جل.
و حياء الكرم؛ كالنبى صلى اللّه عليه و سلم، كان يستحى من امته، أن يقول لهم: اخرجوا، فقال اللّه عز و جل: «وَ لا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ»[٣].
و حياء حشمة؛ كعلى، رضى اللّه عنه، حين سأل المقداد بن الأسود حتى سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عن «حكم خروج المذى»، لمكان فاطمة رضى اللّه عنها.
[١] - الأجمة: الشجر الملتف.
[٢] - كثير السباع.
[٣] - آية ٥٣ من سورة الأحزاب.