الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٢٤ - باب الحياء
و قال أبو عثمان: من تكلم فى الحياء و لا يستحى من اللّه عز و جل فيما يتكلم به، فهو مستدرج.
سمعت أبا بكر بن أشكيب، يقول: دخل الحسن بن الحداد على عبد اللّه ابن منازل، فقال: من أين تجئ؟ فقال: من مجلس أبى القاسم المذكر. قال:
فيما ذا كان يتكلم؟ فقال: فى الحياء. فقال عبد اللّه: و اعجباه .. من لم يستح من اللّه تعالى كيف يتكلم فى الحياء؟.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أبا العباس البغدادى يقول: سمعت أحمد بن صالح يقول: سمعت محمد بن عبدون يقول: سمعت أبا العباس المؤدب يقول: قال السرى:
إن الحياء و الأنس يطرقان القلب؛ فان وجدا فيه الزهد و الورع حطا، و إلا رحلا.
و سمعته يقول: سمعت محمد بن عبد اللّه بن شاذان يقول: سمعت الجريرى يقول: تعامل القرن الأول من الناس فيما بينهم بالدين، حتى رق الدين .... ثم تعامل القرن الثانى بالوفاء حتى ذهب الوفاء، ثم تعامل القرن الثالث بالمروءة حتى ذهبت المروءة، ثم تعامل القرن الرابع بالحياء حتى ذهب الحياء، ثم صار الناس يتعاملون بالرغبة و الرهبة.
و قيل فى قوله تعالى: «وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ»[١]:
البرهان: أنها ألقت ثوبا على وجه صنم فى زاوية البيت، فقال يوسف ٧:
ماذا تفعلين؟ فقالت: أستحى منه، قال يوسف ٧: أنا أولى منك أن أستحى من اللّه تعالى.
و قيل فى قوله تعالى: «فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ»[٢] قيل: إنما استحيت منه؛ لأنها كانت تدعوه إلى الضيافة، فاستحيت ان لا يجيب موسى ٧، فصفة المضيف الاستحياء. و ذلك استحياء الكرم.
سمعت محمد بن الحسين، رحمه اللّه. يقول: سمعت عبد اللّه بن الحين يقول: سمعت أبا محمد البلاذرى يقول: سمعت أبا عبد اللّه العمرى يقول: سمعت أحمد بن أبى الحوارى يقول: سمعت أبا سليمان الدارانى يقول: قال اللّه تعالى:
[١] - آية ٢٤ من سورة يوسف.
[٢] - آية ٢٥ من سورة القصص.