الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣١٩ - باب الصدق
و قال الفناد: الصدق: منع الحرام من الشدق.
و قال عبد الواحد بن زيد: الصدق: الوفاء للّه سبحانه بالعمل.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أبا العباس البغدادى يقول: سمعت جعفر بن نصير يقول: سمعت الجريرى يقول: سمعت سهل بن عبد اللّه يقول:
لا يشم رائحة الصدق عبد داهن نفسه أو غيره.
و قال أبو سعيد القرشى: الصادق: الذى يتهيأ له أن يموت و لا يستحى من سره لو كشف، قال اللّه تعالى: «فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ»[١].
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق، رحمه اللّه، يقول: كان أبو على الثقفى يتكلم يوما، فقال له عبد اللّه بن منازل: يا أبا على، استعد للموت فلا بد منه. فقال أبو على: و أنت يا عبد اللّه، استعد للموت فلا بد منه. فتوسد عبد اللّه ذراعه، و وضع رأسه، و قال: قدمت.
فانقطع أبو على؛ لأنه لم يمكنه أن يقابله بما فعل، لأنه كان لأبى على علاقات[٢] و كان عبد اللّه مجردا لا شغل له.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى، رحمه اللّه، يقول: كان أبو العباس الدينورى يتكلم .. فصاحت عجوز فى المجلس صيحة، فقال لها أبو العباس الدينورى:
موتى .. فقامت و خطت خطوات .. ثم التفتت إليه، و قالت: قدمت. و وقعت ميتة.
و قال الواسطى: الصدق: صحة التوحيد مع القصد.
و قيل: نظر عبد الواحد بن زيد إلى غلام من أصحابه قد نحل بدنه، فقال:
يا غلام، أتديم الصوم؟
فقال: و لا أديم الإفطار. فقال: أتديم القيام بالليل؟ فقال: و لا أديم النوم.
فقال: فما الذى أنحلك؟ فقال: هوى دائم .. و كتمان دائم عليه. فقال عبد
[١] - آية ٩٤ من سورة البقرة.
[٢] - أسباب و أمور دنيوية.