الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٠٨ - باب الارادة
مجلسه، فقال: إن التنور قد سجر[١]، فما تأمر؟ فلم يجبه، فقال مرتين أو ثلاثة، فقال أبو سليمان: اذهب فاقعد فيه .. كأنه ضاق به قلبه، و تغافل عنه أبو سليمان ساعة، ثم ذكر[٢] فقال: ادركوا أحمد فانه فى التنور؛ لأنه آلى على نفسه أن لا يخالفنى؛ فنظروا فاذا هو فى التنور لم تحترق منه شعرة.
و سمعت الأستاذ أبا على، يقول: كنت فى ابتداء صباى محترقأ[٣] فى الإرادة و كنت أقول فى نفسى: ليت شعرى .. ما معنى الإرادة.
و قيل: من صفات المريدين: التحبب إليه بالنوافل، و الخلوص فى نصيحة الأمة، و الأنس بالخلوة، و الصبر على مقاساة الأحكام، و الإيثار لأمره، و الحياء من نظره، و بذل المجهود فى محبوبه، و التعرض لكل سب يوصل إليه، و القناعة بالخمول[٤]، و عدم القرار بالقلب إلى أن يصل إلى الرب.
و قال أبو بكر الوراق: آفة المريد ثلاثة أشياء: التزويج، و كتبة[٥] الحديث، و الأسفار.
و قيل: لم تركت كتابة الحديث؟ فقال: منعتنى عنها الإرادة.
و قال حاتم الأصم: إذا رأيت المريد يريد غير مراده، فاعلم أنه قد أظهر بذالته[٦].
سمعت: محمدين الحسين يقول: سمعت أبا بكر الرازى يقول: سمعت الكتانى يقول: من حكم المريد أن يكون فيه ثلاث أشياء: نومه غلبة، و أكله فاقة، و كلامه ضرورة.
و سمعته يقول: سمعت الحسين بن أحمد بن جعفر يقول: سمعت جعفر بن نصير يقول: سمعت الجنيد يقول: إذا أراد اللّه تعالى بالمريد خيرا أوقعه إلى الصوفية، و منعه صحبة القراء[٧]:
و سمعته يقول: سمعت عبد اللّه بن على يقول: سمعت الرقى يقول: سمعت
[١] - حمى.
[٢] - تذكر.
[٣] - أى شديد الطلب.
[٤] - أى الرضا بالخفاء، ليسلم من شر الظهور و الشهرة.
[٥] - أى التفرغ و الانقطاع لكتابة الحديث و قراءته و درسه، إذ يشغله ذلك الانقطاع عن القيام باصلاح روحه.
[٦] - و فى نسخة« نذالته» أى خبث باطنه.
[٧] - أى المنتصرين على القراءة للتعبد نحسب. و فى نسخة« الفقراء»