الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٠٤ - باب العبودية
و سمعته يقول: سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت جعفر بن نصير يقول:
سمعت ابن مسروق يقول: سمعت سهل بن عبد اللّه يقول: لا يصلح للعبد التعبد حتى يكون بحيث لا يرى عليه أثر المسكنة فى العدم، و لا أثر الغنى فى الوجود.
و قيل: العبودية شهود الربوبية.
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق، رحمه اللّه، يقول: سمعت النصراباذى يقول:
قيمة العابد بمعبوده، كما أن شرف العارف بمعروفه.
و قال أبو حفص: العبودية زينة العبد، فمن تركها تعطل من الزينة.
سمعت محمد بن الحسين، رحمه اللّه، يقول: سمعت أبا جعفر الرازى يقول
سمعت عباس بن حمزة يقول: حدثنا أحمد بن الحوارى قال: سمعت النياجى يقول: أصل العبادة فى ثلاثة أشياء:
لا ترد من أحكامه شيئا، و لا تدخر عنه شيئا، و لا يسمعك تسأل غيره حاجة.
و سمعته يقول: سمعت أبا الحسن الفارسى يقول: سمعت ابن عطاء يقول:
العبودية فى أربع خصال: الوفاء بالعهود، و الحفظ للحدود، و الرضا بالموجود، و الصبر عن المفقود.
و سمعته يقول: سمعت محمد بن عبد اللّه بن شاذان يقول: سمعت الكتانى يقول:
سمعت عمرو بن عثمان المكى يقول: ما رأيت أحدا من المتعبدين، فى كثرة من لقيت بمكة و غيرها، و لا أحدا ممن قدم علينا فى المواسم أشد اجتهادا و لا أدوم على العبادة من المزنى[١]، رحمه اللّه تعالى، و لا رأيت أحدا أشد تعظيما لأوامر اللّه تعالى منه، و ما رأيت أحدا أشد تضييقا على نفسه و توسعة على الناس منه.
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول: ليس شئ أشرف من العبودية، و لا اسم[٢] أتم للمؤمن من الاسم له بالعبودية، و لذلك قال سبحانه فى وصف النبى صلى اللّه عليه و سلم ليلة المعراج- و كان أشرف أوقاته فى الدنيا- (سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام). و قال تعالى: (فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى)، فلو كان اسم أجل من العبودية لسماه به.
[١] - من أصحاب الإمام الشافعى.
[٢] - أى. وصف.