الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٠ - خطبة الكتاب
ابن نصير عن قوله تعالى: «الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى» فقال: استوى علمه بكل شى فليس شئ أقرب إليه من شئ. و قال جعفر الصادق[١]: من زعم أن اللّه فى شئ، أو من شئ، أو على شئ، فقد أشرك؛ إذ لو كان على شئ لكان محمولا، و لو كان فى شئ لكان محصورا، و لو كان من شئ لكان محدثا[٢].
و قال جعفر الصادق أيضا فى قوله «ثم دنا فتدلى»: من توهم أنه بنفسه دنا جعل ثم مسافة، إنما التدانى أنه كلما قرب منه بعده عن أنواع المعارف[٣] إذ لا دنو و لا بعد.
و رأيت بخط الأستاذ أبى على أنه قيل لصوفى: أين اللّه؟.
فقال: أسحقك اللّه .. تطلب مع العين أين؟.
أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى، قال: سمعت أبا العباس بن الخشاب البغدادى يقول: سمعت أبا القاسم بن موسى يقول: سمعت محمد بن أحمد يقول:
سمعت الأنصارى[٤] يقول: سمعت الخراز يقول:
حقيقة القرب: فقد حس الأشياء من القلب و هدوء الضمير إلى اللّه تعالى.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت محمد بن على الحافظ يقول: سمعت أبا معاذ القزوينى يقول: سمعت أبا على الدلال يقول: سمعت أبا عبد اللّه بن قهرمان يقول: سمعت إبراهيم الخواص[٥] يقول:
إنتهيت إلى رجل، و قد صرعه الشيطان، فجعلت أؤذن فى أذنه، فنادانى الشيطان من جوفه: دعنى أفتله؛ فانه يقول: القرآن مخلوق.
و قال ابن عطاء[٦]: إن اللّه تعالى لما خلق الأحرف جعلها سرا له، فلما خلق
[١] - هو: ابو عبد اللّه، جعفر، بن محمد الباقر بن زين العابدين بن الحسين الهاشمى، سادس الأئمة الأثنى عشر عند الإمامية، كان من التابعين و عنه أخذ جماعة منهم: أبو حنيفة و مالك و جابر بن حيان ولد سنة ٨٠ ه و توفى سنة ١٤٨ ه.
[٢] - سئلت أم سلمة رضى اللّه عنها عن قوله« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى» فقالت: الكيف غير معقول، و الاستواء غير مجهول، و الإيمان به واجب، و الجحود له كفر.
و سئل عنه الإمام مالك رضى اللّه عنه فقال:« الاستواء منه غير مجهول و الكيف به غير معقول. و الإيمان به سنة و السؤال عنه بدعة».
[٣] - قرب منه بقلبه و مناجاته، بعدت عنه أنواع المعارف الدنيوية الحسية: الاشتغاله بمولاه لا بما عداه.
[٤] - هو: أحمد بن عمر بن محمد الأنصارى المرسى.
[٥] - هو: أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الخواص، لازم الجنيد، و توفى سنة ٢٩١ ه.
[٦] - أحمد بن عطاء الروذبارى.