الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٩٩ - باب الرضا
أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى، رحمه اللّه، قال: أخبرنا أبو جعفر الرازى، قال: حدثنا العباس بن حمزة قال: حدثنا ابن أبى الحوارى قال: سمعت ابا سليمان الدارانى يقول: إذ سلا العبد عن الشهوات فهو راض.
و سمعته يقول: سمعت النصراباذى يقول: من اراد أن يبلغ محل الرضا فليلزم ما جعل اللّه رضاه فيه.
و قال محمد بن خفيف: الرضا على قسمين: رضا به، و رضا عنه؛ فالرضا به أن يرضاه مدبرا، و الرضا عنه فيما يقضى.
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول: طريق السالكين أطول، و هو طريق الرياضة، و طريق الخواص أقرب، لكنه أشق، و هو أن يكون عملك بالرضا، و رضاك بالقضاء.
و قال رويم: الرضا: أن لو جعل اللّه جهنم على يمينه ما سأل أن يحولها إلى يساره.
و قال أبو بكر بن طاهر: الرضا: إخراج الكراهية من القلب، حتى لا يكون فيه إلا فرح و سرور.
و قال الواسطى: استعمل الرضا جهدك، و لا تدع الرضا يستعملك؛ فتكون محجوبا بلذته و رؤيته عن حقيقة ما تطالع.
و اعلم أن هذا الكلام الذى قاله الواسطى شئ عظيم، و فيه تنبيه على مقطعة للقوم خفية، فان السكون عندهم إلى الأحوال: حجاب عن محول الأحوال فاذا استلذ رضاه و وجد بقلبه راحة الرضا حجب بحاله عن شهود حقه.
و لقد قال الواسطى أيضا: إياكم و استحلاء الطاعات، فانها[١] سموم قاتلة.
و قال ابن خفيف: الرضا: سكون القلب إلى أحكامه، و موافقة القلب بما رضى اللّه به و اختاره له.
و سئلت رابعة العدوية: منى يكون العبد راضيا؟ فقالت: إذا سرته المصيبة كما سرته النعمة.
و قيل. قال الشبلى بين يدى الجنيد: لا حول و لا قوة إلا باللّه، فقال له الجنيد.
قولك ذا ضيق صدر، و ضيق المصدر لترك الرضا بالقضاء، فسكت الشبلى
[١] - الأولى أن يقال. فانه. أى استحلاء، الطاعات أى التلذذ بنوع منها.