الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٨٦ - باب الصبر
باب الصبر
قال اللّه، عز و جل: «وَ اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ»[١].
و أخبرنا على بن أحمد الأهوازى، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد البصرى، قال:
حدثنا أحمد بن على الخراز قال: حدثنا أسيد بن زيد قال: حدثنا مسعود بن سعد، عن الزيات، عن أبى هريرة، عن عائشة، رضى اللّه عنها، رفعته[٢]، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «إن الصبر عند الصدمة الأولى»[٣].
و خبرنا على بن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن عبيد قال: حدثنا أحمد بن عمر، قال: حدثنا محمد بن مرداس قال: حدثنا يوسف بن عطية، عن عطاء بن أبى ميمونة، عن أنس بن مالك، رضى اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «الصبر عند الصدمة الأولى»[٤].
ثم الصبر على أقسام:
صبر على ما هو كسب للعبد، و صبر على ما ليس بكسب له.
فالصبر على المكتسب، على قسمين:
صبر على ما أمر اللّه تعالى به، و صبر على ما نهى عنه.
و أما الصبر على ما ليس بمكتسب للعبد: فصبره على مقاساة ما يتصل به من حكم اللّه فيما يناله فيه مشقة.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول: سمعت الحسين بن يحيى يقول:
سمعت جعفر بن محمد يقول: سمعت الجنيد يقول: المسير من الدنيا إلى الآخرة سهل هين على المؤمن، و هجران الخلق فى جنب[٥] اللّه تعالى شديد، و المسير من النفس إلى اللّه تعالى صعب شديد، و الصبر مع اللّه أشد.
و سئل الجنيد عن الصبر، فقال: هو تجرع المرارة من غير تعبيس.
[١] - آية ١٢٧ من سورة النحل.
[٢] - اى إلى النبى صلى اللّه عليه و سلم.
[٣] -، ٤ متفق عليه.
[٤] - أى فى طاعته.
[٥] - أى فى طاعته.