الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٦٧ - باب التوكل
و ركوة[١]. و مقراض[٢] فقيل له: يا أبا إسحاق لم تحمل هذا و أنت تمتنع من كل شئ؟.
فقال: مثل هذا لا ينقض[٣] التوكل، لأن للّه، سبحانه، علينا فرائض، و الفقير لا يكون عليه إلا ثوب واحد؛ فربما تخرق[٤] ثوبه، فان لم يكن معه إبرة و خيوط تبدو عورته، فتفسد عليه صلاته، و إذا لم يكن معه ركوة تفسد عليه طهارته، فاذا رأيت الفقير بلا ركوة و لا إبرة، و لا خيوط، فاتهمه فى صلاته.
و سمعت الأستاذ أبا على الدقاق، رحمه اللّه؛ يقول:
التوكل: صفة المؤمنين؛ و التسليم: صفة الأولياء، و التفويض: صفة الموحدين، فالتوكل: صفة العوام، و التسليم: صفة الخواص: و التفويض: صفة خواص الخواص.
و سمعته يقول: التوكل صفة الأنبياء، و التسليم صفة إبراهيم ٧، و التفويض: صفة نبينا محمد صلى اللّه عليه و سلم.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أبا العباس البغدادى يقول سمعت محمد ابن عبد اللّه الفرغانى يقول: سمعت أبا جعفر الحداد يقول: مكثت بضع عشرة سنة أعتقد التوكل[٥] و أنا أعمل فى السوق، و آخذ كل يوم أجرتى؛ و لا أنتفع منها بشربة ماء، و لا بدخلة حمام. و لكن كنت أجئ بأجرتى إلى الفقراء فى «الشونزية» و أكون مستمرا على حالى.
و سمعته يقول: سمعت أبا بكر محمد بن عبد اللّه بن شاذان يقول: سمعت الخواص يقول: سمعت الحسين أخا سنان يقول:
حججت أربع عشرة حجة، حافيا، على التوكل، فكان يدخل فى رجلى شوكة فأذكر أنى قد اعتقدت على نفسى التوكل، فأحكها فى الأرض و أمشى.
سمعته يقول: سمعت محمد بن عبد اللّه الواعظ يقول: سمعت خيرا النساج يقول: سمعت أبا حمزة يقول: إنى لأستحى من اللّه تعالى أن أدخل البادية و أنا
[١] - دلو صغيرة.
[٢] - مقص.
[٣] - أى لا يناقض.
[٤] - و فى نسخة:« يتمزق».
[٥] - أى عقدته على نفسى.