الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٦٣ - باب التوكل
و قال بشر الحافى: يقول أحدهم: توكلت على اللّه، و يكذب على اللّه تعالى، لو توكل على اللّه لرضى بما يفعله اللّه به.
و سئل يحيى بن معاذ: متى يكون الرجل متوكلا؟
فقال: إذا رضى باللّه تعالى وكيلا.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى، رحمه اللّه، يقول: سمعت محمد بن على بن الحسين يقول: سمعت عبد اللّه بن محمد بن الصامت يقول: سمعت إبراهيم الخواص يقول:
بينما أنا أسير فى البادية، و إذا بهاتف يهتف، فالتفت إليه، فاذا أعرابى يسير فقال لى: يا إبراهيم: التوكل عندنا: أقم عندنا حتى يصح توكلك، ألم تعلم أن رجاءك لدخول بلد فيه أطعمة يحملك؟[١]. إقطع رجاءك عن البلدان، و توكل.
و سمعته يقول: سمعت محمد بن أحمد الفلاسى يقول: سمعت ابن عطاء، و قد سئل عن حقيقة التوكل، فقال: أن لا يظهر فيك انزعاج إلى الأسباب مع شدة فاقتك إليها، و لا تزول عن حقيقة السكون إلى الحق مع وقوفك عليها.
سمعت أبا حاتم السجستانى يقول: سمعت أبا نصر السراج يقول: شرط التوكل ما قاله أبو تراب النخشبى، و هو: طرح البدن فى العبودية، و تعلق القلب بالربوبية، و الطمانينة إلى الكفاية، فان أعطى شكر و إن منع صبر.
و كما قال ذو النون: التوكل: ترك تدبير النفس، و الانخلاع[٢] من الحول و القوة، و إنما يقوى العبد على التوكل إذا علم أن اللّه سبحانه يعلم و يرى ما هو فيه.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أبا الفرج الورثانى يقول: سمعت أحمد ابن محمد القرمسينى يقول: سمعت الكتانى يقول: سمعت أبا جعفر بن أبى الفرج يقول: رأيت رجلا يعرف ب «جمل عائشة» مع الشطار يضرب بالسياط، فقلت له:
أى وقت يكون ألم الضرب عليكم أسهل؟ فقال:
إذا كان من ضربنا لأجله يرانا.
[١] - اى على الإقامة فيه.
[٢] - اى التبرى.