الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٤٦ - باب مخالفة النفس و ذكر عيوبها
باب مخالفة النفس و ذكر عيوبها
قال اللّه تعالى: «وَ أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى؛ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى»[١].
أخبرنا على بن أحمد بن عبدان قال: حدثنا أحمد بن عبيد قال: أخبرنا تمتام قال: حدثنا محمد بن معاوية النيسابورى قال: حدثنا على بن أبى على بن عتبة بن أبى لهب، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنه، عن النبى صلى اللّه عليه و سلم قال: «أخوف ما أخاف على أمتى: إتباع الهوى، و طول الأمل، فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، و أما طول الأمل فينسى الآخرة»[٢].
ثم اعلم أن مخالفة النفس رأس العبادة .. و قد سئل المشايخ عن الإسلام، فقالوا:
ذبح النفس بسيوف المخالفة.
و اعلم أن من نجمت طوارق نفسه[٣] أفلت[٤] شوارق أنسه.
و قال ذو النون المصرى: مفتاح العبادة: الفكرة، و علامة الإصابة: مخالفة النفس و الهوى، و مخالفتهما ترك شهواتهما.
و قال ابن عطاء: النفس مجبولة على سوء الأدب، و العبد مأمور بملازمة الأدب، فالنفس تجرى بطبعها فى ميدان المخالفة، و العبد يردها بجهده عن سوء المطالبة، فمن أطلق عنانها فهو شريكها معها فى فسادها.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى، رحمه اللّه، يقول: سمعت أبا بكر الرازى يقول: سمعت أبا عمر الأنماطى يقول: سمعت الجنيد يقول: النفس الأمارة بالسوء: هى الداعية إلى المهالك، المعينة للأعداء المتبعة للهوى، المتهمة بأصناف الأسواء.
[١] - أية ٤٠ من سورة النازعات.
[٢] - رواه ابن عدى عن جابر بسند ضعيف.
[٣] - طلعت أثار خواطره.
[٤] - غربت من قلبه.