الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٤٣ - باب الخشوع و التواضع
فقال: لما أتانى الوفود سامعين مطيعين، دخلت فى نفسى نخوة[١] فأحببت أن أكسرها ... و مضى بالقربة إلى حجرة امرأة من الأنصار فأفرغها فى إنائها.
سمعت أبا حاتم السجستانى يقول: سمعت أبا نصر السراج الطوسى يقول:
رئى أبو هريرة، و هو أمير المدينة، و على ظهره حزمة حطب، و هو يقول:
طرّقوا[٢] للأمير.
و قال عبد اللّه الرازى: التواضع ترك التمييز فى الخدمة.
سمعت محمد بن الحسين، رحمه اللّه، يقول: سمعت محمد بن أحمد بن هارون يقول: سمعت محمد بن العباس الدمشقى يقول: سمعت أحمد بن أبى الحوارى يقول: سمعت أبا سليمان الدارانى يقول:
من رأى لنفسه قيمة لم يذق حلاوة الخدمة.
و قال يحيى بن معاذ: التكبر[٣] على من تكبر عليك بماله تواضع.
و قال الشبلى رحمه اللّه: ذلى عطل ذل اليهود[٤].
و جاءه رجل، فقال له الشبلى: ما أنت؟
فقال: يا سيدى النقطة التى تحت الباء[٥].
فقال له: أنت شاهدى[٦]، ما لم تجعل لنفسك مقاما.
و قال ابن عباس، رضى اللّه عنهما،: من التواضع أن يشرب الرجل من سؤر[٧] أخيه.
و قال بشر: سلموا على أبناء الدنيا بترك السلام عليهم.
و قال شعيب بن حرب: بينا أنا فى الطواف إذ لكزنى إنسان بمرفقه، فالتفت إليه، فاذا هو الفضيل بن عياض، فقال: يا أبا صالح إن كنت تظن أنه شهد الموسم شر منى و منك فبئس ما ظننت!!
[١] - كبر و عظمة.
[٢] - أوسعوا الطريق.
[٣] - المقصود به الإعرض.
[٤] - ذل اليهود المذكور فى قوله تعالى: ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا و المعنى: أن ذلى فى نفسى أعظم من ذل اليهود فى أنفسهم، لأن ذلهم قهرى، و ذلى عن علم بما عليه نفسى من النقص.
[٥] - فتميز الباء عن غيرها من الحروف كذلك حاله متميزا عن غيره من المخلوقات.
[٦] - حاضرى يعنى: حالك مستقيم
[٧] - بقية مشروب.