الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٣٨ - باب الخشوع و التواضع
باب الخشوع و التواضع
قال اللّه تعالى: «قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ»[١].
أخبرنى أبو الحسن عبد الرحيم بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكى، قال:
أخبرنا أبو الفضل سفيان بن محمد الجوهرى، قال حدثنا على بن الحسين قال:
حدثنا يحيى بن حماد قال: حدثنا شعبة، عن أبان بن تغلب، عن فضل الفقيمى، عن إبراهيم النخعى، عن علقمة بن قيس، عن عبد اللّه بن مسعود، عن النبى صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: «لا يدخل الجنة من فى قلبه مثقال ذرة من كبر، و لا يدخل النار من فى قلبه مثقال ذرة من إيمان، فقال رجل: يا رسول اللّه، إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا. فقال: إن اللّه تعالى جميل يحب الجمال، الكبر من بطر الحق[٢]، و غمص[٣] الناس».
و أخبرنا على بن أحمد الأهوازى قال: أخبرنا أحمد بن عبيد البصرى، قال:
ثنا محمد بن الفضل بن جابر قال حدثنا أبو ابراهيم قال: حدثنا على بن مسهر، عن مسلم الأعور، عن أنس بن مالك، قال: «كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يعود المريض، و يشيع الجنائز، و يركب الحمار، و يجيب دعوة العبد، و كان يوم قريظة و النضير على حمار مخطوم بحبل من ليف، عليه إكاف[٤] من ليف».
الخشوع: الانقياد للحق.
و التواضع: هو الاستسلام للحق، و ترك الاعتراض على الحكم.
و قال حذيفة: أول ما تفقدون من دينكم: الخشوع.
و سئل بعضهم عن الخشوع، فقال:
الخشوع: قام القلب بين يدى الحق، سبحانه، بهم[٥] مجموع.
[١] - آية ١، ٢ من سورة المؤمنون.
[٢] - أى: رده و إبطاله.
[٣] - غمص احتقار و الحديث رواه مسلم.
[٤] - بردعة.
[٥] - أى بهمة عظيمة.