الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٢٨ - باب الرجاء
مر أبو عمر البيكندى يوما بسكة، فرأى قوما أرادوا إخراج شاب من المحلة، لفساده، و امرأة تبكى، قيل إنها أمه، فرحمها أبو عمرو فتشفع له إليهم و قال:
هبوه منى هذه المرة، فان عاد إلى فساده فشأنكم فوهبوه منه، فمضى أبو عمرو، فلما كان بعد أيام، اجتاز بتلك السكة، فسمع بكاء العجوز من وراء ذلك الباب، فقال فى نفسه: لعل الشاب عاد إلى فساده، فنفى من المحلة.
فدق عليها الباب، و سألها عن حال الشاب؛ فخرجت العجوز و قالت له: إنه مات!! ..
فسألها عن حاله، فقالت، لما قرب أجله، قال: لا تخبرى الجيران بموتى، فلقد آذيتهم، و إنهم يشمتون بى، و لا يحضرون جنازتى، و إذا دفنتينى، فهذا خاتم لى مكتوب عليه «باسم اللّه» فادفنيه معى، فاذا فرغت من دفنى فتشفعى لى إلى ربى عز و جل.
قالت: ففعلت وصيته .. فلما انصرفت عن رأس قبره، سمعت صوته يقول:
انصرفى يا أماه؛ قدمت على رب كريم.
و قيل: أوحى اللّه تعالى، إلى داود، ٧:
قل لهم: إنى لم أخلقهم لأربح عليهم، و إنما خلقتهم، ليربحوا على.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت محمد بن عبد اللّه بن شاذان يقول:
سمعت أبا بكر الحربى يقول: سمعت إبراهيم الأطروش يقول:
كنا قعودا ببغداد، مع معروف الكرخى، على الدجلة، إذ مر بنا قوم أحداث فى زورق، يضربون بالدف و يشربون، و يلعبون، فقلنا لمعروف:
أما تراهم كيف يعصون اللّه تعالى مجاهرين؟. أدع اللّه عليهم.
فرفع يده و قال: إلهى كما فرحتهم فى الدنيا ففرحهم فى الآخرة.
فقالوا: إنما سألناك أن تدعو عليهم ..
فقال: إذا فرحهم فى الآخرة فقد تاب عليهم.