الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٢٧ - باب الرجاء
فرجع الغلام إلى سيده، فقال له: لم أبطأت؟ فقص عليه القصة فقال له: و بم دعا؟ فقال سألت لنفسى العتق. فقال: اذهب، فأنت حر. و ما الثانى؟ فقال: أن يخلف اللّه على الدراهم، فقال: لك أربعة آلاف درهم. فقال: و ما الثالث؟ فقال:
أن يتوب اللّه عليك. فقال: تبت إلى اللّه تعالى، فقال: و ما الرابع؟ فقال: أن يغفر اللّه تعالى لك و لى و للقوم و للمذكّر، فقال: هذا الواحد ليس إلى، فلما بات، رأى فى المنام كأن قائلا يقول له: أنت فعلت ما كان إليك[١] ترانى لا أفعل ما إلى ...
قد غفرت لك، و للغلام، و لمنصور بن عمار، و للقوم الحاضرين.
و قيل: حج رباح القيسى حجات كثيرة، فقال يوما- و قد وقف تحت الميزاب-.
إلهى وهبت من حجاتى كذا و كذا للرسول صلى اللّه عليه و سلم و عشرة منها لأصحابه العشرة، و ثنتين لوالدى، و الباقى للمسلمين.
و لم يحبس منها شيئا لنفسه، فسمع هاتفا يقول:
هو ذا يتسخى علينا؛ لأغفرن لك. و لأبويك، و لمن شهد شهادة الحق.
و روى عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفى أنه قال:
رأيت جنازة يحملها ثلاثة من الرجال و امرأة. قال فأخذت مكان المرأة و ذهبنا إلى المقبرة .. فصلينا عليها، و دفناها، فقلت للمرأة: من كان هذا منك؟ فقالت:
ابنى. قلت: أو لم يكن لك جيران؟ قالت: نعم، و لكنهم صغروا أمره.
فقلت: و إيش كان هذا؟ فقالت: مخنثا .. قال، فرحمتها، و ذهبت بها إلى منزلى، و أعطيتها دراهم، و حنطة، و ثيابا.
و نمت تلك الليلة، فرأيت كأنه أتانى آت كأنه القمر ليلة البدر، و عليه ثياب بيض فجعل يتشكر لى، فقلت من أنت؟ فقال: المخنث، الذى دفنتمونى اليوم، رحمنى ربى باحتقار الناس إياى.
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق، رحمه اللّه، يقول:
[١] - ما كان فى وسعك أن تفعله.