الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٢٢ - باب الرجاء
و الفرق بين الرجاء، و بين التمنى، أن التمنى: يورث صاحبه الكسل[١]، و لا يسلك طريق الجهد و الجد، و بعكسه صاحب الرجاء، فالرجاء محمود، و التمنى معلول[٢].
و تكلموا فى الرجاء، فقال شاه الكرمانى: علامة الرجاء: حسن الطاعة.
و قال ابن خبيق: الرجاء ثلاثة:
رجل عمل حسنة، فهو يرجو قبولها.
و رجل عمل سيئة، ثم تاب، فهو يرجو المغفرة.
و الثالث: الرجل الكاذب، يتمادى فى الذنوب، و يقول أرجو المغفرة.
و من عرف نفسه بالإساءة ينبغى أن يكون خوفه غالبا على رجائه.
و قيل: الرجاء: ثقة الجود من الكريم الودود.
و قيل: الرجاء: رؤية الجلال بعين الجمال.
و قيل: هو قرب القلب من ملاطفة الرب.
و قيل: سرور الفؤاد بحسن المعاد.
و قيل: هو النظر إلى سعة رحمة اللّه تعالى.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى، رحمه اللّه، يقول: سمعت منصور بن عبد اللّه يقول: سمعت أبا على الروذبارى يقول: الخوف، و الرجاء، هما كجناحى الطائر، إذا استويا استوى الطير، و تم طيرانه، و إذا نقص أحدهما وقع فيه النقص، و إذا ذهبا صار الطائر فى حد الموت.
و سمعته يقول: سمعت النصراباذى يقول: سمعت ابن أبى حاتم يقول: سمعت على بن شهرذان يقول: قال أحمد بن عاصم الأنطاكى، و سئل ما علامة الرجاء فى العبد؟ قال:
أن يكون إذا أحاط به الإحسان ألهم الشكر، راجيا لتمام النعمة من اللّه تعالى عليه فى الدنيا، و تمام عفوه فى الآخرة.
و قال أبو عبد اللّه بن خفيف: الرجاء: استبشار بوجود فضله.
[١] - و فى نسخة« يصاحبه الكسل».
[٢] - مذموم.