الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٩٩ - باب الورع
و قيل: خاطت رابعة العدوية شقا فى قميصها فى ضوء مشعلة سلطان، ففقدت قلبها[١] زمانا، حتى تذكرت، فشقت قميصها، فوجدت قلبها.
و رئى سفيان الثورى فى المنام، و له جناحان يطير بهما فى الجنة من شجرة إلى شجرة.
فقيل له: بم نلت هذا؟: فقال: بالورع.
و وقف حسان بن أبى سنان على أصحاب الحسن، فقال: أى شئ أشد عليكم؟
فقالوا: الورع.
فقال: و لا شئ أخف على منه.
فقالوا: فكيف؟
فقال: لم أرو من نهركم منذ أربعين سنة.
و كان حسان بن أبى سنان لا ينام مضطجعا، و لا يأكل سمينا، و لا يشرب ماء باردا ستين سنة، فرئى فى المنام بعد موته، فقيل له: ما فعل اللّه بك؟ ..
فقال: خيرا، إلا أنى محبوس عن الجنة بابرة استعرتها فلم أردها.
و كان لعبد الواحد بن زيد غلام خدمه سنين، و تعبد أربعين سنة: و كان فى ابتداء أمره كيالا، فلما مات رئى فى المنام، فقيل له: ما فعل اللّه بك؟.
فقال: خيرا، غير أنى محبوس عن الجنة، و قد أخرج[٢] على من غبار القفيز الذى اكتلته أربعين قفيزا[٣].
و مر عيسى بن مريم؛ ٨ بمقبرة، فنادى رجلا منها، فأحياه اللّه تعالى.
فقال: من أنت؟
فقال كنت حمالا أنقل للناس، فنقلت لإنسان يوما حطبا، فكسرت منه خلالا تخللت به فأنا مطالب به منذ مت.
و تكلم أبو سعيد الخراز فى الورع .. فمر به عباس بن المهتدى، فقال:
يا أبا سعيد، أما تستحى؛ تجلس تحت سقف أبى الدوانيق، و تشرب من بركة زبيدة، و تتعامل بالدراهم المزيفة، و تكتم فى الورع؟ ..
[١] - أى حضوره.
[٢] - أى أظهر اللّه.
[٣] - القفيز: مكيال و ذلك لأن الكيال إذا اكتال ما فيه تراب حصل التراب فى أسفل الكيل فان لم ينفضه فى الحال و اكتال به مرة أخرى تزايد التراب و حصل بواسطته فى المدة الطويلة نقص كثير فيما يكال فحبس عن الجنة بسبب ذلك.