الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٩٠ - باب التقوى
للتقوى ظاهر و باطن، فظاهره: محافظة الحدود. و باطنه: النية و الإخلاص.
و قال ذو النون:
|
و لا عيش[١] إلا مع رجال قلوبهم |
تحن إلى التقوى و ترتاح للذكر |
|
|
سكون إلى روح اليقين و طيبه |
كما سكن الطفل الرضيع إلى الحجر |
|
و قيل: يستدل على تقوى الرجل بثلاث:
حسن التوكل فيما لم ينل، و حسن الرضا فيما قد نال، و حسن الصبر على ما قد فات.
و قال طلق بن حبيب:
التقوى: عمل بطاعة اللّه على نور من اللّه، مخافة عقاب اللّه.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى، يقول: سمعت محمدا الفراء يحكى عن أبى حفص[٢]: أنه قال: التقوى بالحلال المحض، لا غير.
و سمعته يقول: سمعت أبا بكر الرازى يقول. سمعت أبا الحسين الزنجانى يقول: من كان رأس ماله التقوى كلت الألسن عن وصف ربحه.
و قال الواسطى:
التقوى: أن يتقى من تقواه، يعنى: من رؤية تقواه. و المتقى. مثل ابن سيرين؛ اشترى أربعين حبا[٣] سمنا، فأخرج غلامه فأرة من حب فسأله: من أىّ حب أخرجتها؟ فقال لا أدرى .. فصبها كلها على الأرض.
و مثل أبى يزيد[٤]:
اشترى بهمذان حب القرطم، ففضل منه شئ، فلما رجع إلى «بسطام» رأى فيه نملتين، فرجع إلى همذان فوضع النملتين.
و يحكى أن أبا حنيفة كان لا يجلس فى ظل شجرة غريمه. و يقول: قد جاء فى الخبر: «كل قرض جرّ نفعا فهو ربا».
و قيل: إن أبا يزيد غسل ثوبه فى الصحراء مع صاحب له.
[١] - المراد بالعيش الهنبئ.
[٢] - و فى نسخة جعفر.
[٣] - بضم أوله: أى خابية.
[٤] - البسطامى.