الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٧٦ - باب التوبة
شك، لا سيما إذا كان من شرطه و حقه أن يكون مستحقا لمحبة الحق و إلى[١] أن يبلغ العاصى محلا يجد فى أوصافه أمارة محبة اللّه إياه مسافة بعيدة، فالواجب إذن على العبد إذا علم أنه ارتكب ما تجب منه التوبة دوام الانكسار، و ملازمة التنصل و الاستغفار، كما قالوا: «استشعار الوجل إلى الأجل»، و قال عز من قائل: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ»[٢].
و كان من سنته صلى اللّه عليه و سلم: دوام الاستغفار، و قال صلى اللّه عليه و سلم: «إنه ليغان على قلبى فأستغفر اللّه فى اليوم سبعين مرة».
سمعت أبا عبد اللّه الصوفى يقول: سمعت الحسين بن على يقول: سمعت محمد ابن أحمد يقول: سمعت عبد اللّه بن سهل يقول: سمعت يحيى بن معاذ يقول:
زلة واحدة بعد التوبة أقبح من سبعين قبلها:
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أبا عبد اللّه الرازى يقول: سمعت أبا عثمان يقول فى قوله عز و جل «إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ»[٣] قال: رجوعهم، و إن تمادى بهم الجولان فى المخالفات.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول: سمعت أبا بكر الرازى يقول:
سمعت أبا عمرو الأنماطى يقول: ركب على بن عيسى الوزير فى موكب عظيم فجعل الغرباء يقولون: من هذا؟ من هذا؟ فقالت امرأة قائمة على الطريق:
إلى متى تقولون من هذا؟ من هذا؟. هذا عبد سقط من عين اللّه[٤] فابتلاه اللّه بما ترون. فسمع على بن عيسى ذلك، فرجع إلى منزله و استغنى عن الوزارة، و ذهب إلى مكة و جاور بها.
[١] - أى و المسافة من حين التلبس بالمعصية إلى أن يبلغ المحل.
[٢] - آية ٣١ سورة آل عمران.
[٣] - آية ٢٥ من سورة الغاشية.
[٤] - أى من حفظه.