الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٧٥ - باب التوبة
و قال ابن عطاء:
التوبة: توبتان: توبة الإنابة، و توبة الاستجابة.
فتوبة الإنابة: أن يتوب العبد خوفا من عقوبته.
و توبة الاستجابة: أن يتوب حياء من كرمه:
و قيل لأبى حفص: لم يبغض التائب الدنيا؟
قال: لأنها دار باشر فيها الذنوب.
فقيل له: فهى أيضا دار أكرمه اللّه فيها بالتوبة؟
فقال: إنه من الذنب على يقين، و من قبول توبته على خطر[١].
و قال الواسطى: طرب داود ٧، و ما هو فيه من حلاوة الطاعة أوقعه فى أنفاس متصاعدة[٢]، و هو فى الحالة الثانية[٣] أتم منه فى وقت ما ستر عليه من أمره.
و قال بعضهم: توبة الكذابين على أطراف ألسنتهم. يعنى قول «أستغفر اللّه».
و سئل أبو حفص عن التوبة، فقال:
ليس للعبد فى التوبة شئ .. لأن التوبة إليه، لا منه.
و قيل: أوحى اللّه سبحانه، إلى آدم: يا آدم ورثت ذريتك التعب و النصب، و ورثتهم التوبة، من دعانى منهم بدعوتك لبيته كتلبيتك، يا آدم أحشر التائبين، من القبور مستبشرين ضاحكين، و دعاؤهم مستجاب.
و قال رجل لرابعة: إنى أكثرت من الذنوب و المعاصى، فلو تبت هل يتوب على؟ فقالت: لا بل لو تاب عليك لتبت.
و اعلم[٤] أن اللّه تعالى قال: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ.[٥]
و من قارف الزلة فهو من خطئه على يقين، فاذا تاب، فانه من القبول على
[١] - و فى نسخة« التوبة».
[٢] - أى حزن طويل.
[٣] - و فى نسخة، و هو على حالته الثانية الوهى حالة حزفه.
[٤] - و فى نسخة قال الأستاذ رضى اللّه عنه: و اعلم.
[٥] - آية ٢٢٢ من سورة البقرة.