الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٣٨ - الفرق الثانى
فجمع الكل فى التقليب و التصريف: من حيث إنه منشئ ذواتهم و مجرى صفاتهم، ثم فرقهم فى التنويع: ففريقا أسعدهم، و فريقا أبعدهم و أشقاهم، و فريقا هداهم، و فريقا أضلهم و أعماهم، و فريقا حجبهم عنه، و فريقا جذبهم إليه، و فريقا آنسهم بوصله، و فريقا آيسهم من رحمته. و فريقا أكرمهم بتوفيقه، و فريقا اصطلمهم[١] عند رومهم لتحقيقه، و فريقا أصحاهم، و فريقا محاهم و فريقا قربهم.
و فريقا غيبهم و فريقا أدناهم و أحضرهم، ثم أسقاهم فأسكرهم. و فريقا أشقاهم و أخرهم ثم أقصاهم و هجرهم.
و أنواع أفعاله لا يحيط بها حصر، و لا يأتى على تفصيلها شرح و لا ذكر و أنشدوا للجنيد، رحمه اللّه؛ فى معنى الجمع و التفرقة:
|
و تحققتك فى سرى فناجاك لسانى |
فاجتمعنا لمعانى و افترقنا لمعانى |
|
|
إن يكن غيّبك التعظيم عن لحظ عيانى |
فلقد صيّرك الوجد من الأحشاء دانى |
|
و أنشدوا:
|
إذا ما بدا لى[٢] تعاظمته |
فأصدر[٣] فى حال من لم يرد |
|
|
جمعت و فرقت عنى به |
ففرد التواصل مثنى العدد |
|
[١] - غيبهم.
[٢] - أى ظهر لى نور الحق.
[٣] - فأرجع.