الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٢٣ - المقام
و من ساعده الوقت: فالوقت له وقت.
و من ناكده الوقت: فالوقت عليه مقت.
و سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول:
الوقت مبرد يسحقك و لا يمحقك.
يعنى: لو محاك و أفناك لتخلصت حين فنيت. لكنه يأخذ منك و لا يمحوك بالكلية- و كان ينشد فى هذا المعنى:
|
كل يوم يمر يأخذ بعضى |
يورث القلب حسرة ثم يمضى |
|
و كان ينشد أيضا:
|
كأهل النار إن نضجت جلود |
أعيدت للشقاء لهم جلود |
|
و فى معناه:
|
ليس من مات فاستراح بميت |
إنما الميت ميت الأحياء |
|
و الكيس: من كان بحكم وقته؛ إن كان وقته الصحو فقيامه بالشريعة، و إن و كان وقته المحو، فالغالب عليه أحكام الحقيقة.
و من ذلك
المقام
و المقام: ما يتحقق به العبد بمنازلته[١] من الآداب؛ مما يتوصل إليه بنوع تصرف، و يتحقق به بضرب تطلب، و مقاساة تكلف.
فمقام كل أحد: موضع إقامته عند ذلك[٢]، و ما هو مشتغل بالرياضة له.
و شرطه: أن لا يرتقى من مقام إلى مقام آخر، ما لم يستوف أحكام ذلك المقام، فان من لا قناعة له لا تصح له التوكل و من لا توكل له لا يصح له التسليم، و كذلك من لا توبة له لا تصح له الإنابة، و من لا ورع له لا يصح له الزهد.
[١] - أى بنزوله فيه و بما اكتسب له.
[٢] - أى عند اكتسابه ما يوصل إليه. قال الإمام الغزالى: لا بد لكل مقام من علم، و عمل، و حال؛ فالمقام يثمر علما، و العمل يثمر حالا، لأن حركات الأجسام تابعة لحركات القلوب جارية بحركات الأجسام.