الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٠٨ - أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير
سئل أبو عمرو الزجاجى: ما بالك تتغير عند التكبيرة الاولى فى الفرائض؟
فقال: لأنى أخشى أن أفتتح فريضتى بخلاف الصدق، فمن يقول: اللّه اكبر، و فى قلبه شئ أكبر منه، أو قد كبر شيئا سواه على مرور الأوقات، فقد كذب نفسه على لسانه.
و قال: من تكلم عن حال لم يصل إليها كان كلامه فتنة لمن يسمعه، و دعوى تتولد فى قلبه، و حرمه اللّه الوصول إلى تلك الحال.
و قد جاور بمكة سنين كثيرة لم يتطهر فى الحرم، بل كان يخرج إلى الحل و يتطهر فيه[١].
أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير[٢]
بغدادى المنشأ و المولد.
صحب الجنيد، و انتمى إليه، و صحب النورى، و رويما، و سمنون، و الطبقة: مات ببغداد سنة: ثمان و أربعين و ثلاثمائة.
قال جعفر:
لا يجد العبد لذة المعاملة مع اللّه مع لذة النفس؛ لأن أهل الحقائق قطعوا العلائق التى تقطعهم عن الحق، قبل أن تقطعهم العلائق.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت محمد بن عبد اللّه بن شاذان يقول:
سمعت جعفرا يقول:
[١] - إحتراما للحرم كما فى نسخة.
و من كلامه:« المعرفة على ستة أوجه: معرفة الوحدانية و معرفة التعظيم، و معرفة المنة، و معرفة القدرة، و معرفة الأزل، و معرفة الأسرار».
و قال« كان الناس فى الجاهلية يتبعون ما تستحسنه عقولهم و طبائعهم، فجاء النبى صلى اللّه عليه و سلم، فردهم إلى الشريعة و الاتباع، فالعقل الصحيح، هو الذى يستحسن محاسن الشريعة و يستقبح ما تستقبحه».
[٢] - الخواص البغدادى، و يعرف بالخلدى، قال الخطيب فى تاريخه، هو شيخ الصوفية، رحل إلى مكة و الفرات و مصر و لقى فيها المشايخ الكبار من المحدثين و الصوفية ثم عاد إلى بغداد و روى بها علما كثيرا. و قال: عندى مائة و نيف و ثلاثون ديوانا من دواوين الصوفية.
و من كلامه: المحب يجتهد فى كتمان حبه، و تأبى المحبة إلا اشتهارا.
و قال: العقل ما يبعدك عن مواطن الشبهات.