الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٠ - تقديم
١- و فى نشر هذا الكتاب رسم لفكرة العبودية الصحيحة، و توضيح لما ينبغى أن تكون عليه الصلة بين الإنسان و ربه، و بين الإنسان و مجتمعه.
٢- و مما لا شك فيه أن كل ما يقرؤه الإنسان يؤثر فيه، و نحن إذن سعداء بالأثر الجميل الذى سيكون- باذن اللّه- تمرة لنشر هذا الكتاب.
٣- و لقد أحضرنا مخطوطتين للرسالة القشيرية من تونس: إحداهما بخط مشرقى، و الأخرى بخط مغربى، و يسعدنا أن نخرج النص محققا صحيحا.
٤- و لقد ألف الإمام القشيرى، هذا الكتاب تصحيحا و توضيحا للفكرة الصوفية فى سلامتها، و نقائها. و نحن سعداء باحياء هذا الكتاب فى هذا العصر الذى شوهت فيه الفكرة عن التصوف، و أنكر كثير من الناس- عن جهل، أو متعمدين- المثل العليا فى الأخلاق، و المعاملات، التى دعا إليها الصوفية.
٥- و لقد كان كثير من الباحثين يتمنون أن يكون هذا الكتاب الذى يعتبر مصدرا أصيلا من مصادر التصوف- بين أيديهم محققا مفهرسا و يسعدنا أن نحقق لهم هذه الرغبة.
و لقد كان من تيسر اللّه، لهذا العمل، أن هذا الكتاب قد شرحه علم من أعلام الإسلام، هو شيخ الإسلام: زكريا الأنصارى، و كتب علم من اعلام الإسلام، هو شيخ الإسلام: السيد مصطفى العروسى، على الشرح حاشية نفيسة.
و قد استفدنا من الشرح و الحاشية و اغترفنا من انوارهما الكثير.
*** أما مؤلف الكتاب: فانه الإمام أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيرى النيسابورى الشافعى (٣٧٦ ه- ٤٦٥ ه).
ولد رضى اللّه عنه سنة: ست و سبعين و ثلثمائة، فى شهر ربيع الأول. فى بلدة «إستوا» و كان سكانها من العرب الذين قدموا خراسان.
و هو عربى من قبيلة «قشير بن كعب».
توفى أبوه و هو صغير، فربى يتيما، و لكن النجابة ظهرت فيه من صعره؛ فتثقف بالأدب و العربية. و لكنه لم يكن يعلم الحساب فذهب إلى «نيسابور» ليتعلم طرفا من الحساب، حتى يتمكن من إدارة قرية له باستوا.