التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٧٩ - فصل في الاستنجاء
أكمل (٩). ولايعتبر في الغسل التعدّد (١٠)، بل الحدّ النقاء، بل الظاهر في المسح أيضاً
القرب المحرّم طهارة للنفس وإزالة الخباثة طهارة للروح. وتطبيق الآية على المقام لكون الاستنجاء بالماء توبة عن تركه وتطهّراً من قذارة الخبث.
ومنه يعلم إرادة معنى عامّ من الطهارة قابل للانطباق على طهارة الذهن عن قذارة الجهل، والنفس عن العقائد الباطلة وذمائم الأخلاق والمعاصي الفرعيّة، والجسم عن الأخباث الشرعيّة والأدران الخارجيّة.
(٩) الكمال في المأمور به غير مسلّم. وفي امتثال التكليف لكونه طاعة لأمرين يحتاج إلى ثبوت أمر الاحتجاز مع الماء، وهو مشكل؛ لانصراف أدلّتها إلى صورة عدم استعمال الماء، وإثباته بمرفوعة أحمد[١] مبنيّ على استفادة الحكم منها بأدلّة من بلغ، وهي مورد ترديد.
(١٠) لإطلاقات غسل النجس[٢]؛ ولصحيح ابن المغيرة: للاستنجاء حدّ؟ قال عليه السلام:
«لا، ينقي ما ثمّة»، قلت: ينقي ما ثمّة ويبقى الريح؟ قال عليه السلام: «الريح لا يُنظر إليها»[٣].
قيل: لأنّ السؤال عن تطهير الغائط بالماء والأحجار، فالملاك فيهما نقاء المحلّ[٤].
ويخدشه ظهور السؤال عن الريح في كون الكلام في الأحجار خاصّة.
ولموثّق يونس: حيث سأل عن الوضوء لمن جاء من الغائط أو بال، قال عليه السلام:
«يغسل ذكره ويذهب الغائط ثمّ يتوضّأ مرّتين مرّتين»[٥].
فالعدول عن الغسل إلى الإذهاب لبيان كون المراد في الغائط مطلق المزيل.
ويخدشه قوّة احتمال كون إذهاب الغائط بالماء بقرينة الغسل.
[١]. وسائل الشيعة ١: ٣٤٩، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٣٠، الحديث ٤ ..
[٢]. انظر: وسائل الشيعة ١: ٤٢٨ و ٤٣٧ و ٤٣٩، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ١٩ و ٢٤ و ٢٥ ..
[٣]. وسائل الشيعة ١: ٣٢٢، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة، الباب ١٣، الحديث ١ ..
[٤]. انظر: الحدائق الناضرة ٢: ٣٠ و ٤٧ ..
[٥]. وسائل الشيعة ١: ٣١٦، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٩، الحديث ٥ ..