التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٠ - المقدمة الرابعة في المكان
الاستقرار المعتبر بطلت صلاته، وإن حصل بحيث يصدق أنّه مستقرّ مطمئنّ صحّت صلاته وإن كانت في سفينة سائرة وشبهها كالطيّارة والقطار ونحوهما، لكن تجب المحافظة على بقيّة ما يعتبر فيها من الاستقبال ونحوه. هذا كلّه مع الاختيار. وأمّا مع الاضطرار فيصلّي ماشياً (٥٨) وعلى الدابّة وفي السفينة غير المستقرّة ونحوها؛ مراعياً للاستقبال بما أمكنه من صلاته، وينحرف إلى القبلة كلّما انحرف المركوب مع الإمكان، فإن لم يتمكّن من الاستقبال إلّافي تكبيرة الإحرام اقتصر عليه، وإن لم يتمكّن منه أصلًا سقط (٥٩)، لكن يجب عليه تحرّي الأقرب إلى القبلة فالأقرب.
وكذا بالنسبة إلى غيره ممّا هو واجب في الصلاة، فإنّه يأتي بما هو الممكن منه أو بدله، ويسقط ما تقتضي الضرورة سقوطه.
(مسألة ١٦): يستحبّ الصلاة في المساجد، بل يُكره عدم حضورها بغير عذر كالمطر، خصوصاً لجار المسجد؛ حتّى ورد في الخبر: «لا صلاة لجار المسجد إلّافي المسجد». وأفضلها المسجد الحرام، ثمّ مسجد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، ثمّ مسجد الكوفة والأقصى، ثمّ مسجد الجامع، ثمّ مسجد القبيلة، ثمّ مسجد السوق. والأفضل للنساء الصلاة في بيوتهنّ، والأفضل بيت المخدع. وكذا يستحبّ الصلاة في مشاهد الأئمّة عليهم السلام، خصوصاً مشهد أمير المؤمنين عليه السلام وحائر أبي عبداللَّه الحسين عليه السلام.
و «الترسّل» الطمأنينة. فأوجب الترسّل في الإقامة معلّلًا بأنّ المقيم كالمصلّي.
(٥٨) مقدّماً ذلك على الجلوس؛ للإجماع[١]، ولخبر سليمان الماضي، وخبر ابن سنان- في الصلاة راكباً- عن الصادق عليه السلام: «لا إلّامن ضرورة»[٢] ونحوه الحديث الأوّل.
(٥٩) بلا إشكال في ذلك؛ لسقوط الشرطيّة- حينئذٍ- كغيره من الشرائط، إذ لو بقيت
[١]. انظر: الخلاف ١: ٣٠٠/ مسألة ٤٧؛ المعتبر: ٢: ٧٥؛ منتهى المطلب ٤: ١٨٤؛ مفتاح الكرامة ٥: ٣٤٦ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٤: ٣٢٦، كتاب الصلاة، أبواب القبلة، الباب ١٤، الحديث ٤ ..