التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٨٨ - فصل في الاستبراء
(مسألة ٥): إذا بال وتوضّأ (١١)، ثمّ خرجت منه رطوبة مشتبهة بين البول والمنيّ،
(١١) هنا أمران:
الأوّل: فرض خروج تلك الرطوبة من المجنب بالإنزال، وهو إمّا أن يكون قبل البول، أو قبل الخرطات، أو قبل الغسل، أو بعده.
لا أثر لذلك من حيث الحدث في غير الصورة الأخيرة. نعم يحكم بكونها منيّاً إذا كانت قبل البول، فتغسل مرّة. وبكونها بولًا إذا خرجت قبل الخرطات، فتغسل مرّتين؛ لقيام الأمارة كما عرفت.
وأمّا الصورة الأخيرة، فقد يجب عليه الغسل فقط كما إذا اغتسل قبل البول، وقد يجب الوضوء فقط كما إذا اغتسل قبل الخرطات للأمارتين، وقد يجبان معاً كما إذا اغتسل بعدهما؛ للعلم الإجمالي بحدوث إحدى الحالتين.
الثاني: فرض خروجها من المحدث بالبول، فإمّا أن يكون قبل الخرطات، أو قبل الوضوء، أو بعده.
فعلى الأوّل هو بول؛ للأمارة.
وأمّا على الثاني: فهل يجب الجمع بين الوضوء والغسل، أو يكفي الأوّل؟ وجهان:
أمّا الأوّل، فلأنّه إذا علم بكون الخارج بولًا أو منيّاً فقد علم باتّصافه بإحدى حالتي الحدث الأصغر والأكبر، فإذا توضّأ بعد ذلك وقلنا بتضادّ الحالتين، وأنّه كلّما وجد الأكبر ارتفع الأصغر وتبدّل بالأكبر، كان المورد من قبيل القسم الثاني من الكلّي، فيستصحب أصل الحدث، ولا طريق إلى رفعه في المقام إلّاالغسل؛ فيجب عقلًا وإن لم يكن من آثار القدر المشترك شرعاً.
ولو قيل بنفي الغسل باستصحاب عدم حدوث الأكبر سقط الاستصحابان بالتعارض، فيبقى الشكّ في الغسل فيستصحب عدمه. نعم لو فرضنا الحدثين قابلين للجمع، أو كان التفاوت بالشدّة والضعف، فأصالة عدم حدوث الأكبر أو عدم تضعّف الأصغر محكّمة.