التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٤ - القول في مبطلات الصلاة
خامسها: القهقهة (٤١) ولو اضطراراً. نعم لابأس بالسهويّة (٤٢)، كما لابأس بالتبسّم ولو عمداً. والقهقهة: هي الضحك المشتمل على الصوت والترجيع، ويلحق بها حكماً (٤٣) على الأحوط المشتمل على الصوت، ولو اشتمل عليه أو على الترجيع- أيضاً- تقديراً، كمن منع نفسه عنه، إلّاأنّه قد امتلأ جوفه ضحكاً واحمرّ وجهه وارتعش- مثلًا- فلايبطلها (٤٤) إلّامع محو الصورة.
(٤١) بلا خلاف موجود فيه، وادُّعي[١] عليه الإجماع؛ لصحيح زرارة عن الصادق عليه السلام:
«القهقهة لا تنقض الوضوء وتنقض الصلاة»[٢].
وموثّق سماعة: «أمّا التبسّم فلا يقطع الصلاة، وأمّا القهقهة فهي تقطع الصلاة»[٣].
وإطلاقهما يشمل حال الاضطرار، ودعوى[٤] أنّ حديث نفي الاضطرار يرفع حكمها إذا وقع كذلك؛ لحكومته على الدليلين كسائر الأدلّة غير ظاهرة؛ لشمول الإجماعات الاضطراريّة منها، مع أنّهما لا يشملان غير النادر تقع غالباً بغير اختيار، فإخراج الغالب عن تحت الدليلين يدَعُهما كاللغو، فالمورد كالوضوء الضرري مخصِّصٌ لعموم الاضطرار؛ لأنّ العموم حاكم على المورد.
(٤٢) إمّا بدعوى انصراف دليلها عن السهويّة منها، أو لشمول قاعدة: لا تعاد لها.
(٤٣) ولعلّه لذكر القهقهة في مقابل التبسّم في موثّق سماعة الماضي، فيكون قرينةً على إرادة مطلق الضحك منها.
(٤٤) لأنّه لم يتحقّق منه القهقهة، والحكم لم يترتّب على التقديريّة منها.
[١]. انظر: غنية النزوع ١: ٨٢؛ المعتبر ٢: ٢٥٤؛ تذكرة الفقهاء ٣: ٢٨٥؛ ذكرى الشيعة ٤: ١٢ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٧: ٢٥٠، كتاب الصلاة، أبواب قواطع الصلاة، الباب ٧، الحديث ١ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٧: ٢٥٠، كتاب الصلاة، أبواب قواطع الصلاة، الباب ٧، الحديث ٢ ..
[٤]. انظر: مجمع الفائدة والبرهان ٣: ٦٨- ٦٩؛ مستمسك العروة الوثقى ٦: ٥٧٦ ..