التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٠ - (القول في شرائط الوضوء)
التي كأنّها من الكيفيّات عرفاً، فيصحّ في الثاني دون الأوّل. وكذا الحال (٢٦) فيما إذا كان على محالّ وضوئه رطوبة من ماء مغصوب، وأراد أن يتوضّأ بماء مباح قبل جفاف الرطوبة.
(مسألة ٧): يجوز الوضوء (٢٧) والشرب وسائر التصرّفات اليسيرة- ممّا جرت
(٢٦) لأنّه مع بقاء ما يعدّ ماءً كان الوضوء الثاني بالماء المختلط بالغصب.
(٢٧) الجواز مع تقييد التصرّف بالقلّة ومورده بالكثرة مشهوريّ[١]، ويستدلّ له أوّلًا:
بالسيرة القطعيّة فتخصّص بها عموم «لَاتَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ»[٢]، «والناس مسلّطون»[٣]، و «لا يحلّ مال امرئٍ مسلم»[٤] وغيرها، وحيث إنّ المخصّص لبّي صامت يكون المرجع في مورد الشكّ- كصورة نهي المالك- العمومات.
وثانياً: بعدم كون تلك الأعمال تصرّفاً حقيقة، فهي كالاستضاءة والاصطلاء بنار الغير ونوره، فخروجها تخصّصي.
وفيه: أنّها تصرّف وجداناً، لا انتفاع محض.
وثالثاً: بانصراف العمومات عنها فتكون أصالة الإباحة محكّمة.
وفيه: أنّه لا وجه لدعوى هذا الانصراف.
ورابعاً: بلزوم الحرج من الاجتناب، فتكون أدلّته حاكمة على عمومات المنع.
وفيه: أنّه يختصّ الجواز- حينئذٍ- بموارد الحرج، وهي قليلة والفتوى عامّة.
وخامساً: بتخصيصها بأدلّة خاصّة، كخبر ابن سنان: سألته عن ماء الوادي، فقال عليه السلام:
[١]. انظر: قواعد الأحكام ٢: ٢٧٦؛ الدروس الشرعيّة ٣: ٦٥؛ جامع المقاصد ٧: ٧٠؛ الحدائق الناضرة ٢؛ ٣٦٦؛ غنائم الأيّام ١: ١٥١- ١٥٢ ..
[٢]. النساء( ٤): ٢٩ ..
[٣]. عوالي اللآلي ١: ٢٢٢/ ٩٩؛ بحار الأنوار ٢: ٢٧٢/ ٧؛ الخلاف ٣: ١٧٦/ مسألة ٢٩٠ ..
[٤]. عوالي اللآلي ١: ٢٢٢/ ٩٨؛ وسائل الشيعة ٥: ١٢٠، كتاب الصلاة، أبواب مكان المصلّي، الباب ٣، الحديث ١؛ الفصول المهمّة للحرّ العاملي ٢: ٤٥٤، كتاب الغصب، الباب ٣، الحديث ١؛ كنز العمّال ١: ٩٢/ ٣٩٧ ..