التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١١١ - مسح القدمين
وإن كان الأقوى كفايته إلى الكعب (٤٤)- وهو قُبّة ظهر القدم- ولاتقدير للعرض،
ومفصل الأصابع مع القدم أيضاً، وهذا سواء كان «دون» بمعنى «أسفل» أو بمعنى «غير».
(٤٤) هنا امور:
الأوّل: «الكعبان» في اللغة: العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم عن الجنبين، والعظمان اللذان في ظهر القدم. وتختصّان عند علمائنا بالثاني، ولذا اشتهر[١]: أنّه مذهب فقهاء أهل البيت أو مذهب الإماميّة، بل اللغويون من الخاصّة متّفقون[٢] على أنّ الكعب هو الناتئ في ظهر القدم، بل لا خلاف فيه بين جميع أهل اللغة، إلّاأنّ العامّة[٣] منهم يطلقونه على غيره أيضاً. فلو فرض اشتراكه في اللغة كفى بظهور معاقد الإجماعات وصراحة البعض في تعيين المراد.
الثاني: يدلّ عليه من النصوص صحيح البزنطي: «فوضع كفّه على الأصابع، فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم»[٤]؛ فإنّ مقتضى كون الظاهر بدلًا عن الغاية أنّ المراد: أعالي القدم وقبّتها؛ إذ ليس جميع ظاهرها غاية للمسح بل هو ممسوح. اللهم إلّا أن يكون المراد: إلى انتهاء ظاهر القدم، فيوافق قول العلّامة.
وحسنة ميسّر: «ثمّ وضع يده على ظهر القدم»، ثمّ قال: «هذا هو الكعب»[٥]، وخبره الآخر: «الوضوء واحد، ووصف الكعب في ظهر القدم»[٦].
ونصوص مستفيضة[٧] دلّت على جواز المسح من دون استبطان الشراك، وهو في
[١]. انظر: المعتبر ١: ١٥١؛ تذكرة الفقهاء ١: ١٧٠؛ مدارك الأحكام ١: ٢١٦.
[٢]. انظر: ذكرى الشيعة ٢: ١٥١؛ جامع المقاصد ١: ٢٢٠؛ مدارك الأحكام ١: ٢٢٠.
[٣]. الصحاح ١: ٢١٣؛ النهاية، ابن الأثير ٤: ١٧٨؛ لسان العرب ١: ٧١٨، مادّة« كعب».
[٤]. وسائل الشيعة ١: ٤١٧، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٢٤، الحديث ٤.
[٥]. وسائل الشيعة ١: ٣٩١، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١٥، الحديث ٩.
[٦]. وسائل الشيعة ١: ٤٣٥، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣١، الحديث ١.
[٧]. انظر: وسائل الشيعة ١: ٤١٢، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٢٣.