التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٤ - مسح الرأس
وأمّا مسح الرأس: فالواجب مسح شيء (٣١)
مسح الرأس
(٣١) أمّا أصل المسح، فوجوبه ثابت إجماعاً من المسلمين[١]، وكتاباً وسنّةً.
وأمّا كفاية شيء منه يصدق عليه المسمّى فلُامور:
الأوّل: الإجماع منّا[٢].
و الثاني: السيرة.
و الثالث: قوله تعالى: «وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ»[٣]، والآية بنفسها لا تدلّ على المطلوب؛ فإنّ الباء فيها إمّا زائدة، أو للإلصاق، أو للتبعيض.
ومقتضى الأوّل لزوم مسح جميع الرأس؛ إمّا لظهور كلمة «المسح» في شمول المتعلّق، أو لمقابلتها للغسل.
ومقتضى الثاني كفاية البعض والكلّ.
ومقتضى الثالث لزوم مسح البعض، لكنّها تدلّ عليه بقرينة صحيح زرارة: قلت له:
من أين علمت وقلت: إنّ المسح ببعض الرأس؟ قال عليه السلام: «عرفنا حين قال: «بِرُءُوسِكُمْ»، أنّ المسح ببعض الرأس لمكان الباء»[٤].
وظاهر الصحيح أنّ الباء مستعملة في التبعيض.
ودعوى: أنّ الباء للسببيّة- فإنّ الرأس سبب لمسح الرطوبة من اليد؛ فالمزيل حينئذٍ بعضه لا تمامه- غير سديدة؛ فإنّه مع بُعده يقتضي جواز إمرار الممسوح على الماسح.
و الرابع: صحيح ابني أعين: «وإذا مسحت بشيء من رأسك فقد أجزأك»[٥].
[١]. انظر: الخلاف ١: ٧٩/ مسألة ٢٧؛ المعتبر ١: ١٤٤؛ تذكرة الفقهاء ١: ١٦١..
[٢]. انظر: الخلاف ١: ٨١/ مسألة ٢٩؛ المعتبر ١: ١٤٤؛ تذكرة الفقهاء ١: ١٦٣؛ مفتاح الكرامة ٢: ٤٠٨ ..
[٣]. المائدة( ٥): ٦ ..
[٤]. وسائل الشيعة ١: ٤١٢، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٢٣، الحديث ١ ..
[٥]. وسائل الشيعة ١: ٤١٤، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٢٣، الحديث ٤ ..